فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 80

وما زالت أمتنا -أهل الإسلام- يزنون بالموازين العقلية الفطرية ولم يسمعوا سلفًا باليونان ولا منطق اليونان، ولا يلتفتون إليه ولا إلى أهله، في موازينهم العقلية والشرعية.

فالفطرة إن كانت صحيحة وزنت بالميزان العقلي، وإن كانت بليدة أو فاسدة لم يزدها منطق اليونان إلا بلادة وفسادًا.

ولقد كان من أسباب ضلال المتفلسفة والمتكلمين تقصيرهم أو قصورهم عن معرفة ما جاء به الرسول؛ وما كان عليه السلف؛ ومعرفة المعقول الصريح.

فإن هذا -ما ثبت عن الله- هو"الكتاب"وهذا -صريح المعقول- هو"الميزان". والله سبحانه وتعالى هو الذي أنزل (الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) ؛ فهما لا يتعارضان، بل"صريح المعقول"لا يمكن أن يناقض"صحيح المنقول" [1] .

الفصل السابع

تحسين العقل وتقبيحه أمر فطري مستقر في العقول؛ والشرع يعتمد عليه في إثبات أصول الدين وعرض أدلتها

أول ما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بيان أصول الدين: وهي الأدلة العقلية الدالة على ثبوت الصانع وتوحيده؛ وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المعاد إمكانًا ووقوعًا.

والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن الأدلة العقلية والسمعية التي يهتدي بها الناس إلى دينهم، وما فيه نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

ولكن كثيرًا من المنتسبين إلى العلم والدين قاصرون أو مقصرون في معرفة ما جاء به من الدلائل السمعية والعقلية.

فطائفة قد ابتدعت أصولا تخالف ما جاء به من هذا وهذا؛ وهذه هي أصول دينهم هم؛ لا أصول دينه هو صلى الله عليه وسلم؛ وهي باطلة عقلًا وسمعًا.

وطائفة رأت أن ذلك بدعة فأعرضت عنه؛ وصاروا ينتسبون إلى السنة لسلامتهم من بدعة أولئك. ولكن هم مع ذلك لم يتبعوا السنة على وجهها؛ ولا قاموا بما جاء به من الدلائل السمعية والعقلية.

(1) الفتاوى جـ9 ص238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت