فهرس الكتاب
الفصل الرابع
في ذكر الفطرة الأولى ومعناها
قال الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الروم: 30، 31] .
وقال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 172، 173، 174] .
وقد نقل عن الإمام أحمد وغيره أن الفطرة هي الإقرار بمعرفة الله تعالى وهو العهد الذي أخذه الله عليهم في أصحاب آبائهم حتى مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، قالوا: بلى.
فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعًا ومدبرًا، قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [الزخرف: 87] ؛ فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، حتى تكونوا أنتم تجدعونها".