فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

فمن أقر بجنس الأنبياء كان إقراره بنبوة محمد في غاية الظهور، أبين مما أقر أن في الدنيا نحاة وأطباء وفقهاء؛ فإذا رأى نحو سيبويه وطب أبقراط وفقه الأئمة الأربعة ونحوهم، كان إقراره بذلك من أبين الأمور.

ولهذا كان من نازع من أهل الكتاب في نبوة محمد: إما أن يكون لجهله بما جاء به، وهو الغالب على عامتهم، أو لعناده، وهو حال طلاب الرياسة بالدين منهم.

والعرب عرفوا ما جاء به محمد، فلما أقروا بجنس الأنبياء لم يبق عندهم في محمد شك.

وجميع ما يذكره الله تعالى في القرآن من قصص الأنبياء يدل على نبوة محمد بطريق الأولى، إذ كانوا من جنس واحد وثبوته أكمل.

فينبغي معرفة هذا؛ فإنه أصل عظيم [1] .

الفصل الثالث

الرسل تأتي بالآيات والبراهين والحجج العقلية الدالة على صدق

خبرهم ووجوب طاعتهم

الله سبحانه وتعالى أخبر في غير موضع عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فتلاوة الآيات يحصل بها العلم فإن الآيات هي العلامات والدلالات فإذا سمعوها دلتهم على المطلوب، من تصديق الرسل فيما أخبر، والإقرار بوجوب طاعته.

وسميت آيات القرآن آيات -وقيل إنها آيات الله، كقوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) [البقرة: 252] - لأنها علامات ودلالات على الله وعلى ما أراد فهي تدل على ما أخبر به، وعلى ما أمر به ونهى عنه.

وتدل أيضًا على أن الرسول صادق؛ إذ كانت مما لا يستطيع الإنس والجن أن يأتوا بمثلها، وقد تحداهم بذلك.

وأيضًا فهي في نفسها فيها من بينات الأدلة والبراهين ما يبين الحق فهي آيات من وجوه متعددة.

فالأنبياء جاءوا بالآيات الدالة على العلم؛ التي يعلم بالعقل أنها دلائل الرب، إذ الآيات تعلم دلالتها بالعقل.

(1) الفتاوى جـ1 ص5 - جـ 1 ص42 - جـ 9 ص243 - جـ 10 ص289 - النبوات ص23 - الرد على المنطقيين، ص92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت