فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 80

الفصل الرابع

آيات الأنبياء الدالة على صدقهم كثيرة ومتنوعة ومعجزاتهم خارقة

للعادة خارجة عن قدرة الإنس والجن

الآية في اللغة هي العلامة. وسميت الآية من القرآن آية لأنها علامة وقيل سميت آية لأنها عجب من العجائب؛ وهو داخل في معنى كونها آية من آيات الله؛ فإن آيات الله كلها عجيبة خارجة عن قدرة البشر. ولكن لفظ الآية قد يخص في العرف بما يحدثه الله، وأنها غير المعتاد دائمًا.

وآيات الأنبياء الدالة على صدقهم كثيرة متنوعة. وكل من خص دليل الصدق بشيء معين فقد غلط. بل آيات الأنبياء من آيات الله الدالة على أمره ونهيه ووعده ووعيده.

وآيات الله كثيرة متنوعة؛ كآيات وجوده ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته سبحانه وتعالى، والقرآن مملوء من تفصيل آياته وتصريفها وضرب الأمثال في ذلك؛ وهو يسميها آيات وبراهين. وآيات الأنبياء هي أدلة وبراهين على صدقهم سماها الله برهانًا وآيات في مواضع كثيرة من القرآن.

وآيات الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا تحدد بحدود يدخل فيها غير آياتهم. فيمتنع أن تكون معتادة لغيرهم، ويمتنع أن يأتي من يعارضهم يمثلها ويمتنع على من كذبهم أن يأتي بمثلها.

وهي لا بد أن تكون خارقة للعادة؛ خارجة عن قدرة الإنس والجن؛ ولا يمكن لأحد أن يعارضها.

مثل: الإتيان بالقرآن؛ ومثل الإخبار بأحوال المتقدمين وأممهم والإخبار بما يكون يوم القيامة وأشراط الساعة؛ ومثل إخراج الناقة من الأرض، ومثل قلب العصا حية وشق البحر، ومثل أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله؛ وتسخير الجن لسليمان لم يكن مثله لغيره.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده في الماء فينبع الماء من بين أصابعه؛ وهذا لا يقدر عليه لا إنس ولا جن، كذلك الطعام القليل يصير كثيرًا وهذا لا يقدر عليه لا الجن ولا الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت