فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 80

ومن آيات الأنبياء تصديق بعضهم لبعض؛ فأية كل نبي آية لجميع الأنبياء؛ فما أتى به الأول من الآيات فهو دليل على نبوته، ونبوة من يبشر به؛ وما أتى به الثاني فهو دليل على نبوته ونبوة من يصدقه ممن تقدم.

فما أتى به موسى والمسيح وغيرهما من الآيات فهي آيات لنبوة محمد لإخبارهم بنبوته، فكان هذا الخبر مما دلت آياتهم على صدقه. وما أتى به محمد من الآيات، فهو دليل على إثبات جنس الأنبياء مطلقًا؛ وعلى نبوة كل من سمى في القرآن، وكذلك اتفاق الرسل كلهم -في العلوم التي لا تعلم إلا بخبرهم- على الإخبار بها من غير تواطؤ ولا اتفاق بينهم؛ هي من دلائل نبوتهم كلهم. فكل من علم ما جاء به موسى والنبيون قبله وبعده، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم- وقد نشأ بين قوم أميين لا يقرأون كتابًا ولا يعلمون علوم الأنبياء -علم يقينًا أنهم كلهم مخبرون عن الله صادقون في الإخبار عنه؛ وأنه يمتنع عليهم خلاف الصدق من خطأ أو كذب. بل كلهم قد جاءوا من العلوم النافعة والأعمال الصالحة بما هو معلوم عند كل عاقل لبيب، ولا ينكره إلا جاهل غاو. فأهل الملل أكمل في العلوم النافعة والأعمال الصالحة ممن ليس من أهل الملل. والنظر في هذه العلوم -الشرعية والعقلية- يثبت ويدل على صحة ما جاء به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.

وأهل الكتاب يشهدون بما جاءت به الأنبياء قبل محمد فيشهدون أنهم أتوا بمثل ما أتى به؛ كالأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن الشرك، والإخبار بيوم القيامة، والشرائع الكلية. ويشهدون أيضًا بما في كتبهم من ذكر صفاته ورسالته وكتابه.

وهذان الطريقان بهما تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي: الآيات والبراهين الدالة على صدقه، أو شهادة نبي آخر قد علم صدقه له بالنبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت