فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 80

ولذلك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يدعون العباد إلى موجب هذه الفطرة، فالرسل تذكر بما في الفطرة وتفصله وتبينه، فإذا لم يحصل مانع يمنع الفطرة عن مقتضاها، استجابت لدعوة الرسل ولا بد، بما فيها من المقتضى لذلك، إذ الشرعة مطابقة للفطرة، يتصادقان ولا يتعارضان [1] .

الباب الثاني

العقل

"إن أصل العلوم العقلية النظرية اعتبار الشيء بمثله، وأن حكمه حكم مثله، وهذا هو الميزان -أعظم صفات العقل- الذي يعرف به التماثل والاختلاف ويميز به بين الحسن والقبيح. فمن جوّز أن يكون الشيئان متماثلين من كل وجه، وأن العقل يجزم بثبوت أحدهما وانتفاء الآخر، كان هذا قدحًا في أصل كل علم وعقل ...".

الفصل الأول

العقل هو الصفة أو الغريزة التي يعلم بها الإنسان ويميز بين ما ينفعه وما يضره

العقل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين، هو: أمر يقوم بالعاقل سواء سمى عرضًا أو صفة. ليس هو عينًا قائمة بنفسها كما يذهب إلى ذلك المتفلسفة ويسمونه جوهرًا أو جسمًا أو غير ذلك.

فإسم العقل عند المسلمين وجمهور العقلاء إنما هو صفة. وهو الذي يسمى عرضًا قائمًا بالعاقل.

وعلى هذا دل القرآن في قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [البقرة: 73] ، وقوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) [الحج: 46] . وقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) [آل عمران: 118] . ونحو ذلك مما يدل على أن العقل مصدر: عقل، يعقل، عقلًا.

وقد يراد بالعقل: نفس الغريزة التي في الإنسان التي بها يعلم ويميز ويقصد المنافع دون المضار. كما قال أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما: إن العقل غريزة.

(1) شفاء العليل ص283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت