فهرس الكتاب
والرب سبحانه وتعالى لا يؤيد الكذاب عليه؛ لكنه قد يمهله مدة ثم يهلكه. هذه هي سنته وعادته -التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين- والرب تعالى في الحقيقة لا ينقض عادته، التي هي سنته التي قال فيها: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [الفتح: 23] وقال: ( ... فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) [فاطر: 43] [1] .
الفصل الثاني
الأنبياء جنس معروف ومعتاد في البشر وصفاتهم وأفعالهم وأخبارهم
وآياتهم معروفة ومتواترة
"النبي"هو المنبأ عن الله؛ و"الرسول"هو الذي أرسله الله تعالى. فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة باتفاق المسلمين؛ لأنها هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة بخلاف غير الأنبياء، فإنهم ليسوا معصومين، ولو كانوا أولياء الله.
والنبي قد علمه الله من الغيب الذي عصمه فيه عن الخطأ ما لم يعلمه إلا نبي مثله. فإن قيل: فحينئذ لا يعرف أن الآية مختصة بالنبي حتى تعرف النبوة قبل. أما بعد وجود الأنبياء في العالم، فهكذا هو.
ولهذا يبين الله عز وجل نبوة محمد في غير موضع باعتبار بنبوة من قبله. وتارة يبين أنه لم يرسل ملائكة؛ بل رجالًا من أهل القرى ليبين أن هذا معتاد معروف، ليس هو أمرًا لم تجرِ به عادة الرب.
وكانت العرب لا عهد لها بالنبوة من زمن اسماعيل؛ فقال الله لهم: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ) [النحل: 43] يعني أهل الكتاب (إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [الأنبياء: 7] هل أرسل إليهم رجالًا أو ملائكة.
(1) الفتاوى جـ 16، 254، 495 - النبوات ص53، 184، 241، 330، 340، 346، 349، 367، 384.