فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 80

ولهذا قال له: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ) [الأحقاف: 9] وقال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) [آل عمران: 144] يبين أن هذا الجنس من الناس معروف، قد تقدم له نظراء وأمثال؛ فهو معتاد في الآدميين- وإن كان قليلًا فيهم.

وهو سبحانه أمر أن يسأل أهل الكتاب وأهل الذكر عما عندهم من العلم من أمور الأنبياء، هل هو من جنس ما جاء به محمد، أو هو مخالف له، ليتبين بأخبار أهل الكتاب المتواترة جنس ما جاءت به الأنبياء، وحينذٍ فيعرف قطعًا أن محمدًا نبي، بل هو أحق بالنبوة من غيره.

والثاني أن يسألوهم عن خصوص محمد وذكره عندهم؛ وهذا يعرفه الخاصة منهم، ليس هو معروفًا كالأول يعرفه كل كتابي.

قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) [الأحقاف: 10] والمقصود جنس الشاهد الذي يجب تصديقه سواء كان واحدًا يقترن بخيبه ما يدل على صدقه، أو كان عددًا يحصل بخبرهم العلم.

ومثل ذلك قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) [الرعد: 43] فمن عنده علم الكتاب شهد بما في الكتاب الأول؛ وهو يوجب تصديق الرسول لأنه يشهد بالمثل، ويشهد أيضًا بالعين. وكل من الشهادتين كافية، فمتى ثبت الجنس علم قطعًا أن المعين منه.

فالنبوة أمر معتاد في بني آدم، كما أن السحر معتاد فيهم؛ كما أن العقلاء معتادون في بني آدم؛ والمجانين معتادون فيهم. فإذا قالوا عن الشخص إنه مجنون؛ فإنه يُعلم هل هو من العقلاء أو من المجانين بنفس ما يقوله ويفعله. وكذلك يُعرف هل هو من جنس الأنبياء أو من جنس السحرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت