فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 80

ثم قرأ أبو هريرة: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [الروم: 30] والحديث روي بألفاظ تفسر بعضها بعضًا ففي لفظ آخر للحديث:"ما من مولود إلا يولد على هذه الملة". وفي رواية:"ما من مولود إلا وهو على الملة". وفي رواية:"إلا على هذه الملة حتى يعرب عنها لسانه". وفي رواية:"على ملة الإسلام".

ولهذا قال علماء أهل السنة: الفطرة ها هنا الإسلام. قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف أهل التأويل، قد أجمعوا في تأويل قول الله عز وجل: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) قالوا: فطرة الله: دين الله الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث:"اقرأوا إن شئتم (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) ".

وقد نقل عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة أنهم قالوا: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) : دين الله الإسلام .. (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) قالوا: لدين الله.

وقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:"خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا".

وهذا صريح في أن الله عز وجل خلق عباده على الحنيفية -حنفاء كلهم- وأن الشياطين اجتالتهم بعد ذلك.

قال المفسرون: الحنيف في كلام العرب: المستقيم المخلص. قال ابن عبد البر: وهذا كله يدل على أن الحنيفية: الإسلام، وهو أمر واضح لا خفاء فيه. وأيضًا فإن هذا تفسير السلف. قال ابن جرير: وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل.

ولهذا قال علماء من السلف والخلف في آية الأعراف: (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا) [الأعراف: 172] : إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت