فيقول: رب أدخلني الجنة، فيقول له: أتسأل الجنة وقد نجيتُك من النار؟ فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابًا لا أسمع حسيسها، فيدخل الجنة، ويُرفع له منزل أمام ذلك، كأن ما هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول له: لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا، وعزتِك لا أسألك غيره، وأي منزل أحسن منه؟ فيُعطاه، فينزله. ويرى أمام ذلك منزلًا كأن ما هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله تبارك وتعالى له: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا، وعزتِك يا رب، وأي منزل أحسن منه؟ فيُعطاه، فينزله، ثم يسكت. فيقول الله جل ذكره: ما لك لا تسأل؟ فيقول: رب قد سألتُك حتى استحييتُك، وأقسمتُ حتى استحييتُك، فيقول الله جل ذكره: ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتهزأ بي وأنت رب العزة؟ فيضحك الرب تبارك وتعالى من قوله، ويقول: لا، ولكني على ذلك قادر، سل، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق بالناس، فينطلق يرمل في الجنة، حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة، فيخر ساجدًا، فيُقال له: ارفع رأسك، ما لك؟ فيقول: رأيتُ ربي، أو تراءى لي ربي، فيُقال: إنما هو منزل من منازلك. ثم يَلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيُقال له: مه، فيقول: رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزانك، وعبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه، فينطلق