إِلَى الْصَّوْمَعَة يُمْسِك بِالْحَبْل وَيَصْعَد ثُم يَأْخُذ الْحَبْل مَعَه حَتَّى لَا يَصْعَد إِلَيْه أَحَد.
فَالرُهْبَان كَانُوْا يَعْتَزِلُوْن الْنَّاس، فَهَذَا الْرَّاهِب كَان يَنْزِل إِلَى الْبَلَد أَحْيَانًا، فَفِي يَوْم مِن الْأَيَّام لَقِي امْرَأَة جَمِيْلَة فَظَل مَعَهَا سَبْعَة أَيَّام، أَي فِي الْزِّنَا، وَهَذَا عَبْد الْلَّه سَبْعِيْن سَنَة ثُم زَِلْت قَدمُهُ سَبْعَة أَيََّّام، ثُم أَفَاق مِن الْغَيْبِوَبَة الَّتِي حَدَثَت لَه، مَا الَّذِي فَعَلْتَه؟ فَهَام عَلَى وَجْهِه فِي الْأَرْض، لَا يَخْطُو خُطْوَة إِلَّا سَجَد، يُرِيْد أَن يُكَفِّر عَن ذَنْبِه، لَا يَخْطُو خَطْوَة إِلَّا سَجَد، ظَل يَمْشِي، وَيَمْشِي، وَيَمْشِي حَتَّى وَجَد جَمَاعَة مِن الْمَسَاكِيْن، اثْنَي عَشَر مِسْكِيْنًا، فَرَّمِي بِنَفْسِه بَيْنَهُم.
وَكَان فِيْه رَاهِب يَأْتِي كُل يَوْم بِاثْنَي عَشَر رَغِيْفًا عَلَى مِقْدَار عَدَد الْمَسَاكِيْن، لَكِن الْيَوْم الْعَدَد صَار ثَلَاثَة عَشَر نَفَرًا، فَالرَّاهِب يَأْتِي وَيَرْمِي لِكُل وَاحِد بِرَغيفَه، وَالْضيْف الْجَدِيْد أَخَذ رَغِيْف، وَتَبْقَى وَاحِد بِلَا رَغِيْف، فَقَال هَذَا الْوَاحِد للراهب أَيْن رَغِيْفِي؟ قَال: أَنَا مَا كَتَمْت عَنْك شَيْئًا، هُم اثْنَي عَشَر رَغِيْف أَحْضَرَهُم كُل يَوْم ووَزَعَتِهُم لَا رَغِيْف لَك عِنْدِي، مِّن الَّذِي أَخَذ الْرَّغِيف؟ الْرَّاهِب الْضَّيْف الْجَدِيْد فَهَذَا الْرَّاهِب لَمَّا سَمِع هَذَا الْمِسْكِيْن يَقُوْل: أَيْن رَغِيْفِي؟ قَال: لَا رَغِيْف لَك، رَمَى لَه بِالْرَّغِيف، فَمَات هَذَا الْرَّاهِب، فَوُزِنَت عِبَادَة سَبْعِيْن سَنَة بِسَبْع لَيَال فِي الْزِّنَا فَرَجَحْت الْسَّبْع لَيَالِي، تَُصَوِّر سَبْع لَيَالِي ضَيَّعْت عِبَادَة سَبْعِيْن سَنَة، وَوُضَِعَ الْرَّغِيف فِي مُقَابِل هَذِه الْسَّبْع لَيَالِي فَرَجَح الْرَّغِيف، فَنَجَا لَيْس بِعِبَادَة سَبْعِيْن