إخواني تدبروا القرآن المجيد، فقد دلكم على الأمر الرشيد، واحضروا قلوبكم لفهم الوعد الوعيد، ولازموا طاعة ربكم فهذا شأن العبيد، واحذروا غضبه فكم قصم من جبار عنيد، {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيد} [1] ، فيا من أنذره يومه وأمسه وحادثه بالغير [2] ، قمره وشمسه، واستلب منه ولده وأخوه وعرسه، وهو يسعى إلى الخطإ وقدنا رمسه، {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [3] .
إخواني لا واعظ كالموت ولكن أين المتعظون؟ وهو طالب لكم وأنتم عنه غافلون، أتظنون أنكم في الدنيا مخلدون؟ فوالله لابد من ورود كأس المنون، فإلى متى أنت مقيم على غفلتك وجهلك؟ إلى متى تغتر بمالك وأهلك؟ إلى متى تؤثر الدنيا الدنية وهي تسعى في قتلك؟ إلى متى تنسى لحاقك بمن كان من قبلك؟ إلى متى لا يؤثر فيك كثير عتابك وعذلك؟ تيقظ يا غافل فكم لعب الهوى بمثلك.
اللهم كن لنا إذا أودعنا الألحاد، وجفانا الأهل والعواد وتخلت عنا أهل الصفاء والوداد، ولم يبق إلا عفوك يا كريم يا جواد، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم نور بكتابك الكريم قلوبنا، واستر به عيوبنا، واشرح به صدورنا ويسر به أمورنا، اللهم انفعنا بما صرفت فيه من الآيات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وهون به علينا السكرات عند الممات، اللهم أخلص به ضمائرنا، وأصلح به سرائرنا، واشف به مرضانا، وارحم به موتانا واغسل به دنس خطايانا.
اللهم إنك سميته مباركا فارزقنا به من كل بركة، وجعلته نجاة فنجنا به من كل هلكة، وجعلته عصمة فاعصمنا به من كل شبهة وبدعة، واجعلنا في حرزك وأمانك وجوارك في غرفات جناتك عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك.
اللهم فبلغ ثواب ما قرأنه وهللناه، وبركة نور ما تلوناه ورتلناه، هدية منا واصلة ورحمة منك نازلة مشمولة بالقبول والرضوان، والعفو الشامل والامتنان، والخيرات الحسان، نقدمها ونهديها إلى حضرة سيد
(1) - البروج / 6 - 12.
(2) - الغير (بكسر الغين) : الفناء، قال في تاج العروس: غارت الشمس تغور غيارا بالكسر غابت.
(3) - ق/16.