الصفحة 4 من 28

رحمة الرحمان وفضل من المنان عند تغيير ما بالنفوس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [1] .

ثم أعود إلى اصل الموضوع وهو حكم وصول ثواب قراءة القرآن للميت لا لأحكم بين الفقهاء فيما اختلفوا فأخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، معاذ الله، وإنما فيما وصلوا إليه وقالوا به للحكم في هذه الواقعة.

ففريق منهم جعل أصله للوصول إلى حكم هذه المسألة القياس، على ما اتفق عليه المسلمون من وصول ثواب الحج والصوم وأموال الزكاة الواجبة على الميت ومن وصل ثواب الدعاء والصدقة غير الواجبة إذا قام بها غير الميت من ورثته أو من عامة المسلمين.

وفريق منهم اجتهد وجعل الأصل الذي يعتمد عليه في مثل هذه الوقائع عدم الاعتداد بما لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين، ولذلك لم ير وصول ثواب قراءة القرآن الكريم إلى الميت، واستند إلى فهم له من قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [2] ومن قوله - صلى الله عليه وسلم - آله وصحبه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له) [3] .

ولكل من الفريقين رؤيته في أدلة الفريق الآخر، لكن أكثر فقهاء المذاهب المنتشرة بين أهل السنة يرون وصول ثواب قراءة القرآن الكريم من الحي للميت إذا نوى ذلك خاصة إذا كانت النية قد سبقت القراءة إذ النيات المعتبرة إنما تكون عند ابتداء العمل.

لكن من المهم أن يبين طلاب العلم للناس حكم الاجتماع لقراءة القران الكريم كما يفعله بعض الناس في بعض البلاد الإسلامية في أول يوم من وفاة الميت أو في اليوم الثالث أوفي الأيام الثلاثة أو في غيرها، فليس هو بواجب يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وليس هو بمستحب يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وأن قراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابه إلى الميت بصورة منفردة أو بصورة جماعية فيقرأ كل فرد جزءًا من القرآن إنما هو مباح فلا إثم عليه وهو مثاب على قراءته للقرآن، ومن لم يفعله فلا إثم عليه ولم يصدر عنه تفريط في شيء.

كما ينبغي لطلاب العلم أن يبينوا للناس أن العادات المتبعة في كثير من بلاد الإسلام من الاجتماع على قراءة القران الكريم ليست من متطلبات الدين

(1) - الرعد: من الآية 11.

(2) - النجم:39.

(3) - سنن الترمذي: 3/ 660، باب 36 في الوقف ح: 1376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت