بسم الله الرحمن الرحيم
الامة الاسلامية والتحولات السياسية والاقتصادية المعاصرة
يعيش العالم الإسلامي اليوم في خضم متغيرات سياسية واقتصادية متسارعة، وباستقرائنا للإحداث و المتغيّرات المتتالية خلال القرن الماضي تتكشف لنا العلاقة الوثيقة بين تلك المتغيّرات في الفكرين الاقتصادي والسياسي، وبين تطورات الأزمات الاقتصادية. إذ كانت تلك المتغيرات مرتبطة من ناحية الفكرين السياسي والاقتصادي بجذور تطورات تاريخية حدثت في القرن التاسع عشر وخلال الربع الأول من القرن الماضي، وكانت الأمة الإسلامية آنذاك تعيش في مشاكلها، حيث أخضعت جل الدول الإسلامية في أسيا و أفريقيا والشرق الأوسط تحت سيطرة الدول الاستعمارية الغربية، و منذ الثلاثينيات وإلى نهاية القرن الماضي،- بل إلى يومنا هذا- فان كل المتغيرّات في نهج وأساليب إدارة الاقتصادات في الدول الإسلامية كانت ومازالت مرتبطة بالأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية في الدول الغربية التى ارتبطت بها سياسيًا واقتصاديًا. كما انعكست آثار تلك المتغيرات الفكرية والأيدلوجية على نظم الحكم وعلى نماذج إدارة الاقتصادات في الدول الإسلامية خلال النصف الثاني من القرن الماضي، حيث اعتنقت معظم الدول الإسلامية الأفكار اليسارية وانعكس ذلك في التحولات في الفكرين الاقتصادي والسياسي وفي إدارة اقتصاداتها وفي أوضاع نظم الحكم فيها. وفى نفس السياق فان التحولات السياسية التى أفرزتها نهاية الحرب العالمية الأولى كان من تداعياتها على العالم الإسلامي تفكيك الخلافة العثمانية ووضع الدول المنضوية تحت مظلة الخلافة العثمانية تحت سيطرة الدول الغربية المنتصرة.
وتمثل الفترة ما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية إخضاع العالم الإسلامي، أي فترة الاستعمار المباشر، اسُتغلت خلالها مواردها المادية والبشرية واستغلالها في مواجهة ما اصابها من الكساد الكبير"The Great Depression"و ما لازمته من التداعيات المدمرة للاقتصادات في معظم دول العالم، وبصفة خاصة الدول الصناعية، حيث تراجعت معدلات الإنتاج والدخول، واستفحلت معدلات البطالة، إذ أحدث الكساد أزمة اقتصادية حادة في تلك الدول تمثلت في تراجع الإنتاج و تدهور الدخول و في استفحال مشكلة البطالة و