الصفحة 20 من 46

ثانيًا: تحرير أسواق المال والانفتاح على الأسواق المعولمة:

يعتبر تحرير أسواق المال اكثر خطورة من تحرير التجارة. فإن الدول التى حاولت تحرير أسواق رأس المال واجهت أزمات حادة، بما في ذلك بعض الدول الغنية. فان انهيار مؤسسات الادخار والتمويل في الولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى كساد عام 1991 م.

بالرغم من الدوافع الإيجابية للتحرير أسواق المال والانفتاح على الأسواق الخارجية، والمتمثلة في رفع كفاءة القطاع المالي وزيادة قدراته على الوساطة المالية واستقطاب الموارد الخارجية للمساعدة في تحقيق أهداف الدول النامية والناشئة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا إن هذا المسار لم يخلُ من المخاطر الجسيمة التي أثرت سلبًا على السلامة المالية للقطاعات المالية، و خاصة القطاع المصرفي، في معظم دول العالم. اذ واجهت المؤسسات المالية الدولية أزمات ومخاطر الانهيار، نتيجة للانفتاح على الأسواق المعولمة و العمل بالأدوات المستحدثة المعقدة و ما واكبها من ارتفاع معدلات المخاطر للمصارف، منفردة و على مستوي القطاع ككل. إن عولمة وحرية انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود الجغرافية ساعدت على سرعة انتشار الأزمات المالية و انتقالها من دولة إلى أخرى و من منطقة إلى أخري على نطاق العالم"Contagion Effect".

إن أهم أسباب الأزمات المالية وانهيار المصارف في ظل التطورات السياسية و الاقتصادية يعزي إلى تسارع الدول، التي واجهت تلك الصعاب، إلى التحرير المالي وإزالة القيود على انتقال رؤوس الأموال الأجنبية من و إلى خارج حدود بلادها، و إلغاء سياسات التمويل ونظم التحكم على أسعار الفائدة ... الخ، قبل تهيئة اقتصاداتها ومؤسساتها المالية للدخول في الأسواق المعولمة، التي اتسمت بالتذبذب و عدم الاستقرار و المخاطر المترتبة على التقلبات في نظم أسعار الصرف والتباين في أسعار الفائدة بين سوق واخري. وكان من أهم متطلبات تهيئة تلك الاقتصادات لمرحلة التحرير المالي و العولمة وضع قواعد و أسس جديدة لنظم الرقابة الفعالة للمصارف قبل الولوج في عمليات التحرير المالي، خاصة تحرير حساب رأس المال. فقد كانت السمة الغالبة في نشوء الأسواق المعولمة - كما تمت الإشارة إليه من قبل - هي إزالة القيود التي كانت تتحكم في حركة رؤوس الأموال الأجنبية خارج الحدود الجغرافية.

وعليه فأن أسباب استفحال الأزمات المالية وسرعة انتشارها الى الدول الأخرى تعزى الى اتجاهات العولمة وانفتاح المؤسسات المالية على الأسواق الخارجية و سهولة انتقال رؤوس الأموال- خاصة قصيرة الأجل - من قطر الى أخر و خاصة في غياب قواعد الانضباط في الأسواق المحلية وضعف الرقابة الرسمية و الداخلية، بالإضافة إلى محدودية قدرات وكفاءة المصارف المحلية في الدول النامية والناشئة، في إدارة الموارد قصيرة الأجل، و قلة خبراتها في التعامل مع الأدوات المصرفية المستحدثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت