الصفحة 36 من 46

ومن أهم متطلبات تحقيق اقتصاد قوى قادر على مواجهة تداعيات العولمة تحقيق الاستقرار الاقتصادي والذي يعتمد على الأرضية الاقتصادية الراسخة و القادرة على تمكين البلاد من مواجهة تحديات العولمة وتجاوز التهميش والانكفاء على ذاتها.

و يعتمد تحقيق الأرضية الراسخة للاقتصاد الوطنى:-

1 -الاستقرار الاقتصادي والذي تتوازن فيه العرض والطلب الكليان وتتحرك مؤشرات الاقتصاد في يتوازن وتناسق داخلي. ويتطلب تحقيق ذلك إيجاد التناسق بين السياسات المالية والنقدية والذي يعتبر أهم متطلبات التوازن الاقتصادي والتناسق والتوازن بين مؤشرات الاقتصاد الكلي المتغيرة والمتحركة. ومن متطلبات هذه التوازنات خلو البيئة الاقتصادية من التشوهات الهيكلية المؤدية الى اختلال استقرار نظم أسعار الصرف غير الواقعية والمرنة والقيود على أسعار وحركة السلع والخدمات.

باستقرائنا للتطورات الاقتصادية في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية نجد ان السمات الحقيقية للأزمات والمشاكل الاقتصادية التي لازمت اقتصادات الدول طيلة تلك العقود، تتمثل في اختلال التوازن في الاقتصاد الكلى نتيجة للأزمات الاقتصادية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات والتي أشرنا إليها من قبل.

تزامنت هذه التطورات الاقتصادية مع تطورات سياسية وأمنية سالبة والتي ترادفت مع تداعيات التطورات في الاقتصاد لتؤدي إلى تراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي جراء التدهور في أداء القطاعات الإنتاجية مما حال دون استفادة البلاد الإسلامية من مواردها الطبيعية والبشرية الهائلة واستغلالها في النمو الاقتصادي ورفع مستوي الحياة للشعب.

وصل التدهور الاقتصادي في العالم الإسلامي قمته في عقد الثمانينيات والنصف الأول من التسعينيات، وذلك بالرغم من المحاولات الجادة التي تمت من خلال برامج إصلاح اقتصادي وبرامج التحرير الاقتصادي والذي تم تنفيذها خلال التسعينيات والثمانينيات في إطار الاتجاه الدولي العام نحو الإصلاح الاقتصادي لمواكبة التحولات في الفكر الاقتصادي وعندئذ والتي أشرنا اليها من قبل.

وعليه فأن قدرة الدول الإسلامية على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعميقه بسد الثغرات التي قد تعرض الاقتصاد للتراجع أو للهزات تعتبر أمرًا هاما لمستقبل البلاد السياسي والاجتماعي وقدرة البلاد على مواجهة تحديات العولمة.

ومن أهم واخطر هذه الثغرات التي قد يعرض اقتصادات الدول الإسلامية لهزات عنيفة وتذبذب في معدلات النمو ومخاطر الركود، التراجع في الإيرادات العامة نتيجة لتخلف مصادر الإيرادات وعدم تعظيم دورها في موارد الميزانية العامة. ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق كسر جمود الموارد وضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت