الصفحة 12 من 46

وتداعيات ضمور موارد العملات الأجنبية بصورة أعمق على هياكل وكفاءة الإنتاج الزراعي، وبالتالي على معدلات النمو الإقتصادي في معظم الدول الإسلامية غير البترولية. هذا وواكب ذلك هبوط مماثل في معدلات نمو الإستثمار أفضى الى تراجع معدلات النمو الإقتصادي وبالتالي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في كثير من الدول الإسلامية النامية.

هذا ويعزي النمو المتواضع في الدول الإسلامية النامية غير البترولية - إلى جانب ضمور الموارد المالية - إلى القصور في استخدام الموارد المتاحة - على قلتها- بكفاءة عالية ومثمرة. وينعكس ذلك على عائد الإستثمارات في تلك بالمقارنة بالمستويات المحققة في الدول الناشئة.

فقد بدأ تدهور معدل الإنتاجية في الدول الإسلامية النامية- غير البترولية منذ عام 1973 م في أعقاب صدمة النفط، حيث تراجع المعدل من بعد أزمة النفط في 1973 بسبب الأزمات والتحولات الاقتصادية والسياسية التي انعكست سلبًا على الأداء الاقتصادي في الدول الإسلامية غير البترولية. كما تراجع عائد الاستثمار تراجعًا واضحًا في نفس الفترة. وقد انعكس هذا الأداء على الاستثمارات والنمو الاقتصادي وعلى جدوي الاستثمار من مصادر التمويل التجاري، مما عمق اعتماد الدول الإسلامية النامية على التمويل من المصادر الرسمية ومن المعونات والقروض الميسرة.

2.صدمة النفط و ذيول أزمة الديون و آثرها على العالم الإسلامي:-

تمثلت إفرازات صدمة النفط بصورة أساسية في الأزمة الاقتصادية والكساد في الأسواق العالمية وأزمة الديون, التي أدت بجملتها الي تراجع حركة تدفقات القروض والمساعدات للدول النامية. هذا الي جانب تبعات الأعباء الثقيلة التي أفرزتها خدمة الديون على ميزانيات الدول الإسلامية الفقيرة المثقلة بالديون إثر ارتفاع أسعار النفط في عام 1973 م. وبرز كساد إقتصادي وتراجع الطلب على السلع، خاصة المدخلات الصناعية التي كانت تغطي معظم صادرات الدول الإسلامية. وفي الوقت ذاته ارتفعت أسعار السلع المصنعة وشبه المصنعة والتي تمثل جل واردات تلك الدول، مما أدى إلى تعميق الخلل في الحسابات الخارجية للدول الإسلامية. ومن هنا بدأت الدول الإسلامية غير البترولية تعتمد على القروض الخارجية لردم الفجوة بين موارد الإدخار المحلي واحتياجات التنمية التي أحدثتها صدمة ارتفاع أسعار النفط. وفي نهاية الأمر تطورت حالات الاعتماد المكثف على الموارد الخارجية لتشكل أزمة الديون التي تمثل اليوم إحدى كبرى المشاكل التي تواجه الدول النامية. هذا ويمثل التراجع في معدلات عائدات الاستثمارات الممولة من القروض الخارجية السبب الرئيسي لتراكم الديون وتوقف تدفقات رؤوس الأموال الخارجية الجديدة.

لتغطية العجز في الموارد الخارجية سعت الدول الإسلامية النامية غير البترولية الي الإستفادة من الموارد المالية الأجنبية الكبيرة المتراكمة في أسواق المال الدولية، من فوائض موارد النفط والمتاحة لإعادة تدويرها، و شجع على ذلك استعداد الأسواق المالية والدول الغربية الغنية لتمويل مشاريع التنمية في إطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت