العالية، و القدرة على مواكبة مقتضيات العصر واستيعاب معطيات تطورات العولمة. و عندئذ يكون البقاء لمن التمس أسباب القوة المالية، ووطّن واكتسب التكنولوجيا الحديثة عبر التكاتف والدمج و التحالفات، وفق خطط استراتيجية تتكامل فيها إرادة التكاتف والتعاضد التي تمكّنها من استغلال كل معطيات العولمة، و الاستفادة من كل الفرص الإيجابية التى تتيحها، الى جانب العمل على تأسيس البنيان الذي يمكّن اقتصاداتها للتأقلم مع بيئة العولمة التى أصبح إيقاف اندفاعها أو إبطاء خطاها أمرًا مستحيلا. وفي ظل مثل هذه الأوضاع، فلا خيار للدول الإسلامية سوي تهيئة هياكل اقتصاداتها وبيئة عمل النظم المالية بالتماس أسباب التكنولوجيا والمعلوماتية، وبالترابط والعمل المشترك الواعي، وفق خطة استراتيجية تمكّنها من تجاوز التهميش في عالم لم يعد يعرف التقاعس أو التراخي عن مواكبة التطورات، والسعي نحو مدارج النمو و الازدهار. فاقتصاد اليوم - اقتصاد العولمة - اقتصاد جديد يرتكز على القدرة على التناسق المحلى والإقليمي و الدولي، في بيئة تسيطر عليها المنافسة الحرة، وفي ظل أسواق التجارة والاستثمار المفتوحة، و في مناخ تسود فيه حرية انتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات والأشخاص، وتباح فيه حرية التملك عبر الحدود.
إن أكبر التحديات التي تفرضها العولمة، هو ما تواجهه المصارف والمؤسسات الإنتاجية و الخدمية اليوم من منافسة في عقر دارها. و نتيجة لأوضاع مصارف الدول الإسلامية الراهنة، فإنها سوف تقف مكتوفة الأيدي أمام الخطر الداهم، إذ إنها لم تتهيأ بعد لمواجهة مثل هذه الإخطار، بالرغم مما بذلته و ما زالت تبذله السلطات النقدية و المصرفية من اهتمام وجهد من أجل تطوير وإصلاح وتحرير القطاع المصرفي، انطلاقا من إيمانها بأهمية الدور المنتظر ان تلعبه القطاعات المالية في دعم وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وفي تحقيق استقرار الأسعار ورفع كفاءة أداء الاقتصاد، واعترافًا من جانب السلطات النقدية والمصرفية، أيضا، بارتباط قدرة المصارف على التصدي للصدمات الخارجية غير المتوقعة، بنجاح الإصلاحات الهيكلية والمالية للقطاع المالي المطلوبة لمواجهة تحديات العولمة، ولكن لن تجدي تلك الجهود القطرية المنعزلة كثيرًا ما لم تتم تلك الجهود في إطار تكامل إسلامي. لذا فأن الدول الإسلامية لم تحقق بعد، المستوى المطلوب لمواجهة تداعيات العولمة ومقومات الاقتصاد المتشبع بالتقنية الرقمية، أو تبني الاقتصاد القائم على المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. و يتزامن مع هذه التطورات بروز مخاطر متنوعة ومستجدة، لم تسترع اهتمام المصارف في العالم الإسلامي من قبل. وتتمثل هذه المخاطر المتنامية في المخاطر التشغيلية، ومخاطر التنافس في أسواق تدار بأدوات مستحدثة ومعقدة، ومخاطر قانونية مرتبطة بالتعامل بأدوات مستحدثة وكيانات جديدة في داخل حدود جغرافية تختلف أطرها القانونية وبيئة العمل فيها.