الصفحة 15 من 46

حتى الآن، ونسبة لتعقيد الإجراءات المتصلة بتأهيل الدول المرشحة إلى مراحل الإستفادة من تلك المبادرات. هذا إلى جانب ضعف الإرادة السياسية للدول المانحة في تنفيذ الوعود التي التزمت بها، بالإضافة الى تدخل المعايير المزدوجة والعوامل السياسية غير الموضوعية في عمليات اختيار وترشيح الدول الفقيرة المستفيدة من تلك المبادرات خاصة الدول الإسلامية.

3.الأمة الإسلامية وتداعيات العولمة:-

تعتبر العولمة من أهم واخطر التحولات التى شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية - وتعمقت ذيولها وتحدياتها خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. اذ يوضح الاستقراء لتطورات العولمة و تداعياتها من جوانبها السياسية والإقتصادية والثقافية إنها تحمل بذور الشر والظلم للدول النامية الفقيرة في العالم الثالث كما إصطلح عليه، التى تنتمى اليها الدول الإسلامية و الطبقات الفقيرة داخل الدول الغنية نفسها. لقد كرست العولمة كل مفاهيم الرأسمالية الغربية خاصة بعد زوال الثنائية القطبية بانهيار الاتحاد السوفيتي، وبرزت الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية أحادية في ظل النظام الدولي الجديد، مستغلة المنظمات الدولية، مثل مؤسستي بريتون ودز، ومنظمة التجارة العالمية ومنظمات ووكالات هيئة الأمم المتحدة لتمارس من خلالها نفوذها وسيطرتها على دول العالم خاصة دول العالم الثالث. وقد استندت الولايات المتحدة على قوتها الإقتصادية والعسكرية في سيطرتها وهيمنتها على العالم. وبذلك غيرت العولمة كثيرًا من المفاهيم المنظمة للعلاقات الدولية والتى سادت أبان الحرب الباردة وما قبلها.

ونتيجة لتداعيات العولمة وما استبطنتها من إفرازات يواجه العالم اليوم تطورات اقتصادية وسياسية وعسكرية و ثقافية خطيرة ومتسارعة نابعة عن إزالة الحدود الجغرافية والحواجز الاقتصادية والثقافية بين الدول، فتعرضت الحضارات البشرية الموروثة للتهميش كما يتعرض دور الأديان في توجيه حياة البشرية إلى التحييد. وأصبحت أسواق العالم ساحة للمنافسة الحادة بين المؤسسات الإقتصادية العملاقة العابرة للقارات. وصار البقاء في ذلك العالم المعولم للأقوياء اقتصاديًا ولمن استطاعوا امتلاك زمام المعرفة والتكنولوجيا الحديثة.

و الأمة الإسلامية كجزء من هذا الكوكب تواجه، أيضًا، تداعيات تلك التطورات وإفرازاتها في المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية والأمنية، ومما تحمله تلك التحولات من تغيرات خطيرة ومتسارعة تغطى كل مناحي الحياة في العالم الذي أصبح قرية معولمة، تتلاشى فيها الحدود الجغرافية والسياسية، وتختفي فيها الحواجز الإقتصادية في ظل تطبيق شروط إتفاقيات منظمة التجارة العالمية، التى تسيطر عليها الدول الكبرى وتوجهها حسب مقتضيات مصالحها القومية الضيقة. ان إتفاقيات التجارة العالمية، المنظمة لحرية انتقال العملات والعمالة والسلع، تنتقص من دور السلطات الوطنية وتنتهك سيادتها، خاصة في مجالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت