شهد النصف الثاني من القرن الماضي تحولات سياسية بالغة الخطورة على الأمة الإسلامية. وكان اخطر هذه المتغيرات المؤامرة الكبرى التى أفضت الى قيام الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي. وقد قامت الصهيونية العالمية والقوى الإمبريالية و الصليبية على خلفية الصراع ضد الحضارة الإسلامية التى بدأت بالحملات الصليبية في القرون الوسطى ثم طرد المسلمين من جنوب القارة الأوروبية ثم إخضاع أقطار الدول الإسلامية في شمال إفريقيا و غربها و الشرق الأوسط تحت سيطرت الاستعمار الغربي، ثم تفكيك الخلافة الإسلامية وتحويل الأراضي التى ظلت تحت مظلتها إلى مستعمرات ومحميات ودويلات وممالك سيطرت عليها الدول الاستعمارية. و إمعانا في السيطرة على العالمين الإسلامي والعربي تم إنشاء الكيان الصهيوني ليصبح نقطة ارتكاز لها وبؤرة لعدم الاستقرار في المنطقة لتسهيل السيطرة الكاملة على العالم العربي والإسلامي.
ومن أهم المخاطر التى برزت في التسعينيات من القرن الماضي نهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي وزوال الثنائية القطبية لتبرز الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية أحادية في ظل النظام الدولي الجديد، مستغلة المنظمات الدولية مثل مؤسستي بريتون ودز، منظمة التجارة العالمية ومنظمات ووكالات الأمم المتحدة من خلال نفوذها وسيطرتها على العالم خاصة دول العالم الثالث واستخدام المعايير المزدوجة في التعامل مع ما يسمى بدول العالم الثالث، وبصورة أخص مع الدول الإسلامية. وبذلك غيرت هذه التحولات المتسارعة كثيرًا من المفاهيم المنظمة للعلاقات الدولية السياسية والاقتصادية التى سادت أبان الحرب الباردة وما قبلها.
وكنتيجة لتداعيات هذه التحولات وما استبطنتها من إفرازات تواجه الأمة الإسلامية تطورات سياسية واقتصادية وعسكرية خطيرة ومتسارعة، في ظل تعرض الحضارات البشرية الموروثة للتهميش و التعدي، كما يتعرض دور الأديان في توجيه الحياة البشرية للانتقاص.
أصبح الإسلام يشكل في نظر القوى الغربية العدو الرئيسي بعد زوال المعسكر الشيوعي، فكرًا ونظامًا. كما تعتبر استراتيجية الغرب الحضارة الإسلامية، كأقوى الحضارات في الساحة الدولية وبذلك تشكل تهديدًا مباشرًا لحضاراتها العلمانية المسنودة بالفكر الرأسمالي اللبرالي والصليبي المتطرف و المسنود باطماع الصهاينة. و مما عمق هذه النظرة الاستراتيجية للرأسمالية الغربية للعالم الإسلامي ما تتميز به كثير من مناطقها بموارد طبيعية هامة واستراتيجية مثل النفط والمواقع الجغرافية ذات الأهمية الاستراتيجية، خاصة المناطق التى تربط العالم والبلاد الإسلامية بمناطق ذات استراتيجية في أفريقيا واسيا. هذا الى جانب اتسهدافها الدول إسلامية التى تملكت القدرة على تطوير الأسلحة النووية مثل العراق وإيران.