الصفحة 7 من 46

هكذا نجد مؤامرات الولايات المتحدة الأمريكية المسنودة بدوائر الصهيونية والكنيسة المتطرفة تأخذ بعُدًا جديدًا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، مرتكزة على الأحادية القطبية ومستغلة معطيات العولمة في إزالة الحدود الجغرافية بين الدول و الحضارات لصالح الرأسمالية الغربية والدوائر الصهيونية وأفكارها. وليسهُل اكتمال سيطرة الرأسمالية الغربية الكاملة على كل مناح الحياة البشرية الاقتصادية والدينية والثقافية والاجتماعية استخدمت معايير مزدوجة وشعارات فضفاضة مختلفة مثل الديمقراطية، حقوق الإنسان, الشفافية و محاربة الارهاب ... الخ. ويتم تنفيذ هذه الخطط عن طريق استغلال المؤسسات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة مثل لجان حقوق الإنسان ومجلس الأمن و المؤسسات المالية مثل صندوق النقد، ومنظمة التجارة العالمية و التى أصبحت مطية للدول الغربية لتمارس من خلالها أستراتيجياتها في اخضاع دول العالم الثالث عامةً و الدول الأسلامية بصفة خاصة حيث تمارس قوى الأمبريالية من خلال هذه المؤسسات ضغوطًا هائلة على الأمة الإسلامية. و ذلك الى جانب التدخل المباشر في شئونها الداخلية لتدمير بنياتها الأساسية بأبشع صورة الوحشية المنافية للإنسانية، كما هو الحال في فلسطين, افغانستان و العراق. وهنالك عدة دول إسلامية تتعرض للضغوط الهائلة، بل وللتهديد بالتدخل المسلح، ومثال ذلك ما يتعرض له السودان وإيران وسوريا. وكل ذلك في إطار المؤامرات الغربية المسنودة بالدوائر الكنسية والصهيونية. وتستغل الولايات المتحدة في ذلك كل قدراتها الاقتصادية والعسكرية ونفوذها السياسي في التعدي على هوية الأمة الإسلامية و مقوماتها و تهميش دور الدين الإسلامي في حياة المسلمين عن طريق مطالبة الدول الإسلامية بتعديل المناهج الإسلامية في مؤسساتها التعليمية، كما حاصرت حركة أموال المسلمين الموجهة إلى الأعمال الخيرية لإفساح المجال للمنظمات الطوعية الغربية المشبوهة والجاهدة في تنصير المسلمين وإشعال الفتن في البلاد الإسلامية. و يحدث كل ذلك تحت ستار محاربة الإرهاب و إصلاح نظم الحكم في البلاد الإسلامية. ويستخدم في تحقيق ذلك المعايير المزدوجة و ابشع المجازر البشرية في فلسطين وأفغانستان و العراق. وابرز الأمثلة لإزدواجية المعايير التى تستخدمها الولايات المتحدة والدول الأوروبية انها تحرم على إيران والعراق تطوير السلاح بينما يسمحون في الوقت ذاته لإسرائيل بامتلاك ترسانات الأسلحة النووية والبايولوجية.

واعتقد ان ما تم وما يدور الآن من مؤامرات و تكتلات ضد الأمة الإسلامية لا يعدو أن يكون حلقة من حلقات الحرب الصليبية وصراعاتها ضد الأمة الإسلامية والتي بدأت منذ العصور الوسطى. و تتخذ هذه الصراعات في كل مرحلة من مراحلها أساليب وتدابير مختلفة تتواءم و تتفق مع الظروف و المعطيات الدولية الماثلة.

فقد استغلت قوى الاستعمار الأوروبية انحسار المدى الإسلامي وضعف خلفاء الدولة الإسلامية فقامت باستنزاف ثرواتها وتهميش حضاراتها وهويتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت