الصفحة 8 من 46

ففي نهاية الحرب العالمية الأولى تم تفكيك أخر ما تبقى من الخلافة الإسلامية وتجزئتها إلى أقطار ودويلات و ممالك ومحميات استبقتها تحت نفوذها.

والاَن تستغل القوى الصليبية في صراعها مع الأمة الإسلامية الظروف الدولية المواتية تحت ظل الأحادية القطبية - النظام العالمى الجديد- و التفوق العلمي والاقتصادي والسياسي والعسكري، إلى جانب تفكك الأمم الإسلامية وضعفها السياسي والعسكري. وتستخدم تلك القوى في صراعها ضد الأمة الأسلامية, إلى جانب قواها العسكرية والاقتصادية، وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة، ومؤسستي بريتون ودز والمؤسسات المالية الأخرى، وتفرض على هذه المؤسسات استخدام المعايير المزدوجة في تعاملها مع الدولة الإسلامية.

وصف السيد/ دينس هاليداي مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السابق الرئيس الأمريكي جورج بوش (في ندوة نظمتها نقابة الصحفيين المصريين مؤخرًا) بأنه الديكتاتور الأكبر للنظام العالمي لتورطه في الجرائم التى ترتكب بالعراق وفلسطين وأفغانستان.

وقال هاليداي ان الأمم المتحدة صارت الآن أداة لتحقيق أهداف الولايات المتحدة لذلك يجب على العالم أن يرفض دورها باعتبارها أداة لبسط الهيمنة الأمريكية.

و أضاف هاليداي أن الولايات المتحدة تسعى الى فرض نظم بعينها في الشرق الأوسط حتى لا تهدد المصالح الأمريكية كما تهدف الى فرض هيمنتها وليس الديمقراطية كما تدعى وتسعى لاستثمار تلك الهيمنة باستنزاف الموارد الطبيعية للعرب وفى مقدمتها النفط.

وشبه هاليداي الهيمنة الأمريكية على الوطن العربي بأنها (تسونامي أمريكي) مضيفًا أن الولايات المتحدة عند غزوها للعراق رفعت شعار (الصدمة و الرعب) مما يندرج تحت قائمة (إرهاب الدولة) وأن النتائج التى أسفرت عنها عملية غزو العراق تعد انتهاكًا صريحا لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى. وأكد أن المقاومة العراقية تمارس حقها المشروع لتحرير وطنها وميثاق الأمم المتحدة ينص على حق الأفراد في الدفاع عن النفس في ظل الاحتلال [1] . (انتهى حديث هاليداي)

وبعد أن استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية قواها العسكرية في أحداث المجازر البشرية البشعة في العراق وأفغانستان وتمكين الصهاينة من احتلال فلسطين وتذليل شعبها، بدأت ترفع عصا التهديد على دول إسلامية أخرى مثل السودان وسوريا وإيران.

وفى إطار صراعها ضد الأمة الإسلامية وإخضاعها تحت سيطرتها تقوم القوى الصليبية بدعم وتقوية الكيان الإسرائيلي لتكون بؤرة لعدم استقرار دائم في الوطن الإسلامي. وتوفر لها كل مقومات التفوق على العالم الإسلامي وذلك بمدها بالمال وكل أنواع الأسلحة المتطورة. وفى حين تقوم دولة الكيان

(1) 1 صحيفة الرياض السعودية - يوم 13/ 1/2005 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت