إدارة حركة النقد الأجنبي، وفي إتخاذ القرارات الإقتصادية والسياسية. إذ أصبح البقاء في هذا العالم للأقوى اقتصاديًا وتكنولوجيًا. وبدأ بالفعل ظهور التكتلات والكيانات الإقليمية والمؤسسات العملاقة عابرة القارات، وأخذت تسيطر على أسواق السلع والخدمات والمال وتوجه الإنتاج في العالم، خاصة في دول العالم الثالث التى تنتمي إليها الأمة الإسلامية. وقد مكنها من ذلك احتكارها للتقنيات الحديثة، و اكتساب القدرة على التحكم في مكمن ومصادر الثورة المعلوماتية وامتلاك زمام المبادرة فيها. فيما نوضح بعض إفرازات العولمة الاقتصادية.
أن معطيات العولمة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة قامت على الاستفادة الإقتصادية والسياسية والثقافية للدول الكبرى على حساب الدول الأُخرى، خاصة دول العالم الثالث. فالاستفادة الاقتصادية للعولمة قامت على إزالة الحواجز الجغرافية بين الدول لتتيح حرية الحركة للسلع ورؤوس الأموال والعملات والخدمات المالية والمهنية بين الدول دون قيود إدارية أو جمركية او عوائق سيادية، ودون تدخل من السلطات الوطنية الا بالقدر الذي تسمح به قواعد إتفاقيات منظمة التجارة العالمية لتفسح المجال للشركات العملاقة للسيطرة على الأسواق العالمية وتسمح لإنتاج مصانع الدول الصناعية سهولة غزو أسواق دول العالم الثالث. وتعتبر منظمة التجارة العالمية الآلية المؤسسية لمراقبة تنفيذ قواعد أتفاقيات متعددة الأطراف، والتي تم التفاوض حولها في دورات متعددة أهمها دورتى اوروغواي ومراكش ثم الدوحة، او القواعد التي سوف يتم التفاوض حولها مستقبلًا. وتشمل قواعد إتفاقيات التجارة العالمية - إلى جانب القواعد المتصلة بنظم تجارة السلع - قواعد تساعد المنظمة على تنظيم تجارة الخدمات، إلى جانب القواعد المتصلة بحقوق الملكية الفكرية (TRIPS) . وبالرغم من أن عمليات التبادل التجارى واندياح الحركة الثقافية السلمية تعتبر ظاهرة تاريخية إنسانية، وإن كان قد تخللها في حدها الأقصى أحيانًا الإكراه عن طريق الحروب والغزوات، فقد اصبح من أخطر تداعيات العولمة الاقتصادية في ظل النظام الراهن و الذى يستند على الأحادية القطبية، اذ أصبح العالم قرية مٌعولَمة يعيش فيها اللاعبون الإقتصاديون في زوبعة او دوامة التنافس المُرعب، والبقاء فيها للإصلح الذي يمتلك قدرة التنافس، والتي تعتمد على القوة الاقتصادية والقدرة على اقتناء التكنولوجيا الحديثة. لذا نجد المؤسسات الكبري في الدول الرأسمالية تتجه نحو الاندماج لتكوَين كيانات عملاقة عابرة القارات لرفع قدراتها المالية التي تمكَنها من إمتلاك زمام المبادرة عن طريق التكنولوجيا الحديثة. لذا انحصرت الاستفادة من العولمة في الدول الصناعية الغربية و اليابان وبعض الدول المصنفة بدول الأسواق الناشئة. لذا فقد التبادل التجاري بين المجتمعات إطاره الإنسانى وقيمه التنافسية، اذ تحول التعامل التنافسي في تلك المجالات الى منافسة جائرة تتسم بالظلم والغبن الاجتماعي، و عدم العدالة في الفرص المتاحة و توسع فجوات التقانة والمعلوماتية بين الدول الصناعية الغنية و دول العالم الثالث الفقيرة. لذا أثار الوضع