الصفحة 17 من 46

تخوف دول العالم الثالث الفقيرة وبعض المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقضايا الإجتماعية والإنسانية.

و بالرغم من التداعيات المتوقعة للعولمة وبروز معارضات لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والعمل على محاصرة تداعياتها ومخاطرها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من خلال الاتفاقات الاقتصادية و النقدية، و المؤتمرات الدولية و الإقليمية العديدة، فإن وتيرة العولمة تسارعت نحو الإنفلات خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، واتخذت ابعادًا خطيرة يدفعها التطور الهائل و المتسارع في مجالات التكنولوجيا الحديثة و تقنية المعلومات و الاتصالات.

إن معطيات العولمة، في ظل الآحادية القطبية، تتجلى في التفوق الاقتصادي الذي يمكٌَن الدول الكبرى من فرض مصالحها الاستراتيجية و إرادتها على العالم. و سوف تواصل الدول الكبرى العمل على تعميق مفهوم العولمة- من وجهة نظرها- طالما إنها تمثل القوة الدافعة لتحقيق مصالحها القومية الضيقة. ولكن تحقيق التوازن بين تلك المصالح بين الدول الكبرى يبدو غير ميسور في ظل الأطماع الأمريكية التى تحول دون التفوق الإقتصادي للاتحاد الأوروبي واليابان والصين، مما أدى الى خلق تناقضات كبرى في استراتيجيات الغرب الهادفة الى التمكَن من الاستمرار في الهيمنة الاقتصادية والسياسية على العالم من خلال الاقتصاد الحر والانفتاح بلا حدود في الأسواق العالمية، و التعدي على الحدود الجغرافية والسيادة الوطنية لدول العالم الثالث. ولكن يلاحظ من واقع التعامل بين الدول الكبرى انه بالرغم من ذلك الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حول المصالح القومية، وذلك بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الذي كان يحقق التوازن بين القوى الكبرى، فان أهدافها نحو التعامل مع دول العالم الثالث - التى تشكل فيها الدول الإسلامية رقمًا هامًا، لم تتغير واستمرت في المنافسة على التحكم في الأسواق على حساب الدول النامية.

بالرغم من الجوانب السالبة أعلاه فان بعض السياسيين والنخب المستفيدة من العولمة يعتقدون ان العولمة المتصلة بالأفكار حول الديمقراطية والمجتمع المدني أحدثت تحولا في طريقة تفكير الناس، الى جانب ان اهتمام الحركات السياسية الدولية ساعدت على العمل في تخفيف أعباء الديون وإبرام اتفاقيات إزالة الألغام، الا ان الدول المانحة لم توف بالتزاماتها نحو تخفيض الديون لضعف الإرادة السياسية التى تبديها الدول المانحة، و هذا الى جانب استخدام المعايير المزدوجة والعوامل السياسية في تقديم المساعدات للدول الفقيرة.

فقد استفادت الدول الصناعية الكبرى وبعض دول الأسواق الناشئة من العولمة الاقتصادية فقد استطاعت تلك الدول ان تنتهز وتفتح أمام صادراتها أسواقًا جديدة وبالعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية. و كما استفادت من العولمة الاقتصادية الدول التى استطاعت ان تقرر مصيرها بنفسها وترسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت