الصفحة 18 من 46

برامجها اعتمادًا على نفسها، بعيدًا عن املاءات مؤسسات بريتون ودز. وكذلك الدول التى استطاعت ان تلعب دورًا ايجابيًا وناجحًا في جذب العمليات الاستثمارية وفي توزيع الموارد دون ايلاء ذلك لقوى السوق وحدها.

وباستثناء دول قليلة جدًا، مثل ماليزيا وإندونيسيا، فان جل الدول الإسلامية لم تستفد من الجوانب الموجبة للعولمة.

وفي الجانب الآخر فان العولمة لم تسعد ملايين البشر. بل أدت العولمة الى تدهور أوضاعها نتيجة لتراجع فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة و أصبحت حياة الطبقات الضعيفة اقل امانًا اذ فقدوا القدرة على التعايش مع الواقع الجديد الذي فرضته العولمة الاقتصادية. كما ساءت حياتهم السياسية بتدهور النظم الديمقراطية والتعدي على ثقافاتهم.

وبهذه الصورة لم تفشل العولمة في ترقية النمو وتخفيض الفقراء فحسب، بل عمقت الفقر وعدم الاستقرار.

فقد صارت العولمة كارثة للدول النامية ومصدر عدم استقرار سياسي للدول المتقدمة. فالدول النامية تقاسي من مآسي التدهور الاقتصادي والاجتماعي، كما ان الدول الغنية تواجه التحولات السياسية التى يقودها فقراؤها والطبقات الوسطى. فالوضع الآن أشبه بالأوضاع في الثلاثينيات من القرن الماضي حين واجه العالم الكساد الكبير وتصاعد معدلات البطالة في الدول الصناعية. والان يقف النظام الرأسمالي في مفترق الطرق، فقد تم إنقاذه من قبل من خلال النظرية"الكينزية"التى قضت بتوجيه السياسات الاقتصادية نحو رفع الطلب الفعال على العمل والعمالة بديلا لما يسمى المالية الوظيفية .... ثم ماذا بعد مأزق العولمة؟.

ان أهم الأدوات التى استخدمتها العولمة هو تحرير التجارة و أسواق المال. وهنا تهدف العولمة الى إزالة تدخل الدول في الأسواق المالية والحواجز التجارية. لقد صادف تحرير التجارة دعم بعد النخب في الدول الصناعية. ولكن لدى استقراء آثار وتبعات التحرير على الدول النامية والفقراء والطبقات الوسطى في الدول الغنية نقف على اسباب ومبررات المعارضة العارمة التى قوبلت بها اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في كل من واشنطن وسياتل وكذلك الاجتماعات السنوية لمجلس المحافظين لمؤسستي بريتون ودز في براغ وواشنطن ... الخ.

من المفروض، نظريًا، ان يساعد التحرير على رفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحريك الموارد من النشاطات الأقل إنتاجية واقل تفاعلا مع حركة التحرير الى النشاط اكثر استجابة لها وتتمتع بإنتاجية أعلى. اما حركة التحرير التى يتم من خلالها تحريك الموارد الى مجالات الإنتاجية التى تتمتع بإنتاجية متدنية فلن يستفيد الاقتصاد من تحرير التجارة. لذا ففي ظل المنافسة العالمية فان الأثر المباشر للتحرير هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت