الصفحة 14 من 46

هذا ولم تقتصر آثار أزمة الديون وتداعياتها على إرباك حركة تدفقات القروض والمعونات إلي الدول النامية فحسب، بل تجاوزت آثارها إلى الموارد المحلية. لقد أثقلت خدمة الديون كاهل الميزانيات في الدول المثقلة بالديون، وأفرزت ضغوطًا على الموارد المخصصة للخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم. كما أدي ذلك الضمور في تدفقات القروض الناشئ عن أزمة الديون الي تراجع عمليات تراكم الأصول، خاصة في البنيات الأساسية والمؤسسات الإنتاجية، وبالتالي أفضى إلى الهبوط في معدلات النمو إلي مستوي عجزت معه دول إسلامية عديدة على المحافظة على مستويات الإستثمارات القائمة حيث شمل التدهور كفاءة معدات الإنتاج وأحجامها، إلى جانب البنيات الأساسية الداعمة للإنتاج والإنتاجية مثل الطرق والسكك الحديدية والاتصال، وذلك لتوقف الصيانات والإصلاحات الدورية والطارئة التي اعتمدت على التدفقات الخارجية. هذا إلي جانب التراجع في الإنتاج الزراعي والصناعي للعجز في توفير المدخلات المستوردة.

لقد شملت انعكاسات أزمة الديون و ذيولها على تدفقات رؤوس الأموال قدرة الدول الإسلامية غير البترولية والناشئة على مواصلة عمليات الإصلاحات الإقتصادية والهيكلية، وتطوير هياكل التجارة الداخلية والخارجية لمواجهة متطلبات التطورات الإقتصادية الدولية.

ومع تصاعد المشاكل الاجتماعية وتدهور معدلات النمو الإقتصادي تضاءلت قدرة الدول الإسلامية أكثر على مقابلة التزامات خدمة الديون المستحقة، فاستمر تراكم متأخرات الديون حتى أصبحت أزمة الديون تشكل هاجسًا دوليًا. أذ بلغت نسبة خدمة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 35% إلى 60% في الدول الإسلامية النامية. كما وصلت نسبة حجم الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات حرجة للغاية.

وكما أوضحنا من قبل، فإن كثيرًا من الدول الإسلامية غير البترولية والناشئة تواجه مواقف حرجة لاعتمادها على القروض والمساعدات المالية والفنية في أستيراد السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية، ومعدات التنمية الزراعية والصناعية مما أضعف قدرة تلك الدول على مواصلة جهودها في أحداث تحولات إقتصادية وإجتماعية وتحقيق الإنعاش الاقتصادي.

أصبحت أزمة الديون وتشابك ذيولها تشكل هاجسًا دوليًا وأخذت تُحدث في السنوات الأخيرة ضغوطًا على مؤسسات التمويل الدولية من قبل الدول المدينة ومنظمات العمل الطوعي الدولي ووكالات الأمم المتحدة حتى أضحت تحتل أسبقية في أجندة اجتماعات قمة مجموعة الـ 8 دول وفي دوائر صندوق النقد والبنك الدوليين. ولكن وبالرغم من الوعود المتعددة والمبادرات المتكررة فقد استمر تراكم الديون في التوسع، وان نتائج المبادرات التي برزت في أروقة المنظمات الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، وفي اجتماعات مجموعة الدول الثمانية الكبرى حول تخفيف وطأة هذه الديون على الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPCS) ما زالت ضعيفة وغير مؤثرة، وذلك نسبة لضآلة الأموال المخصصة لتلك المبادرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت