الصفحة 22 من 46

التي طرأت على منهجيات ادارة الاقتصاد في الدول الإسلامية، خاصة في مجالات السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية المبنية على الكبح المالي والتدخل المباشر في الرقابة على النظم المالية، خاصة في تحديد أسعار الفائدة و السقوفات الائتمانية والنوعية، ثم التحول دون تدرج إلى سياسات التحرير ورفع القيود على نشاط القطاع المالي وتحرير أسواق المال. ومعلوم إن معظم الدول الإسلامية النامية والناشئة كانت تمارس سياسات الكبح المالي و الاعتماد على الأدوات المباشرة في إدارة الاقتصاد والسياسة النقدية، حسب مقتضيات الأيدلوجية الاشتراكية او اليسارية التي انتهجتها معظم الدولة الإسلامية النامية والناشئة خلال الستينيات وجزء من عقد السبعينيات. وقد تم البدء في عمليات التحرير المالي ومحاولة الانفتاح على الأسواق الخارجية قبل تهيئة اقتصاداتها ومؤسساتها المالية للتعامل مع بيئة التحرير، فتعرّضت الدول النامية والناشئة إلى الصعوبات والأزمات الاقتصادية و المالية التى أوضحناها من قبل. وكانت ماليزيا وإندونيسيا هما الدولتان الإسلاميتان من ضحايا الأزمة المالية التى واجهتها دول جنوب شرق اسيا عام 1997 م كنتيجة لمخاطر الانفتاح غير المتوازن على أسواق المال الخارجية قبل تهيئة مؤسساتها المالية للتعامل فيها.

و مع دخول الألفية الثالثة واجهت المؤسسات المالية في أسيا وأمريكا اللاتينية تحديات جديدة تتمثل في حتمية مواجهة تداعيات العولمة، التي اتسعت مساحات تطبيقها بسرعة مذهلة، وما استبطنتها من تطورات في ثورة التكنولوجيا و المعلوماتية و الاتصال، و المنافسة الشرسة في أسواق المال والخدمات المصرفية، محليا وخارجيا، و تطورات في تكنولوجيا الإنتاج والتوزيع.

اليوم، مازالت الدول النامية ومن بينهما الدول الإسلامية، تعانى من تبعات التحول من سياسات الكبح المالي و استعمال الأدوات الرقابية المباشرة في ظل تخطيط وتنفيذ مركزي، إلى مرحلة التحرير المالي و استخدام أدوات غير مباشرة، و تقليص دور الدولة في إدارة الاقتصاد. إذ تم هذا التحول قبل تهيئة اقتصاداتها لعمليات التحول و خلق البيئة السليمة المعافاة من خلال إعداد تشريعات ووضع ضوابط وقواعد إجراءات جديدة تتواءم ومقتضيات المرحلة الجديدة، مما ادي الى اختلال التوازن في الاقتصاد الكلي وتراجع في السلامة المالية للنظام المالي، و مواجهته لسلسلة من الانهيارات وضعف الملاءة المالية. كما حدث لنمور جنوب شرق أسيا في عام 1997 م.

في ظل مثل هذا الوضع المليء بالأزمات الاقتصادية و المالية، دخلت الدول الإسلامية عهد العولمة التي بدأت تتغيّر بسرعة مذهلة، مدفوعة بثورة التكنولوجيا و تقنية المعلومات والاتصالات، و التي تمخضت عنها ثورة في نظم ووسائل عمل المصارف. إذ أخذت المصارف في الأسواق المعولمة، تعتمد على الصيرفة الإلكترونية الشاملة، وفي ظل منظمة التجارة العالمية، أصبح التعامل مع الاقتصاد الدولي كوحدة واحدة، مترابطة تندمج فيها المؤسسات المصرفية والتجارية لتكوّن وحدات مالية و إنتاجية وخدمية عملاقة. وهنا أصبحت، و في ظل المنافسة الشرسة، الغلبة للمؤسسات العملاقة التي تمتلك زمام المعرفة والتقنيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت