ان أهمية إعادة بناء منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية- كرافد هام- تكمن في دورها المرتجاة لربط الأمة الإسلامية وتفعيل قدراتها البشرية والمادية وتقويتها ولتهيئها لتعلب دورها المؤثر في حلبة المنافسات القائمة بين الكتل الإقليمية. وحتى تكون قادرة على حماية الأمة الإسلامية وحضاراتها وهويتها من المخاطر والمؤامرات التى تحاك صدها ومقاومة الهيمنة الإمبريالية التى ترمى الى إخضاع البلاد الإسلامية تحت سيطرتها لنهب مواردها وتعرضها الى المهانة والإذلال.
ان إعادة بناء المنظمات الإسلامية وتفعيل دورها تتطلب - الى جانب الإرادة السياسية النافذة والعزيمة القوية- تحقيق المتطلبات والمقومات الهامة الاتية:-
اولًا: إعادة هيكلة منظمة المؤتمر الإسلامي لتكون نواة لاتحاد إسلامي. على ان تشمل عملية إعادة الهيكلة إنشاء أمانات فاعلة وقادرة على التفاعل مع التطورات في الساحة الدولية وعلى الاستجابة الى متطلبات التحولات السياسية في العالم أهمها الأمانة السياسية والقادرة على تنسيق مواقف الدول الأعضاء حيال العمل الدبلوماسي المشترك.
ثانيًا: تحديد مبادئ و أسس للتنسيق والعمل المشترك مع جامعة الدول العربية بمثابة رافد هام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
ثالثًا: إنشاء برلمان العالم الإسلامي لسن التشريعات الملزمة لحكومات الدول الأعضاء لتوحيد الرؤى وتنسيق المواقف حيال القضايا الكبرى التى تهم الأمة.
رابعًا: أمانة اقتصادية للعمل على دعم التكامل الإسلامي اقتصاديا وإنشاء منظمة التجارة الإسلامية.
خامسًا: أمانة للبحث العلمي والتقنيات الحديثة وبناء القدرات للعمل على وضع خطط لتطوير البحث العلمي في الدول الإسلامية وبناء القدرات.
سادسًا: قيام الدول الأعضاء في المنظمة بإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والسياسية، لتبنى اقتصاداتها القطرية على أرضية راسخة تؤكد الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو عالية ونظام مصرفي قوى قادر على مواجهة تحديات ومخاطر الأسواق المالية الدولية المفتوحة خاصة مخاطر تحركات التدفقات المالية قصيرة الأجل.
وعليه فان تفعيل دور التكتل الإسلامي في مواجهة التحديات التى تفرزها العولمة او تفرضها ظروف الأحادية القطبية يتطلب تهيئة الدول الإسلامية لمواجهة تحديات العولمة والمخاطر التى تستبطنها. وقد لاحظنا ان القوى التى تسيطر على حركة المعطيات الدولية والمؤثرة على التوجهات السياسية الدولية والمسيطرة على الأسواق العالمية هى الدول التى استطاعت ان تبني اقتصادات قوية وسليمة واستطاعت ان تواجه تداعيات العولمة والاستفادة من الميزات والحوافز التى تمنحها. واصبح التعامل مع الدول اقتصاديا وسياسيًا يعتمد على القوة الاقتصادية.