الصفحة 37 من 46

الادخار الوطني من خلال برنامج لعمليات تحديث شاملة في الدوائر المدرة للموارد. وذلك عن طريق استخدام التقنيات الملائمة وتوسيع دائرة التدريب والتأهيل على استيعاب تكنولوجيا المعلومات وبناء شبكات نظمها المتكاملة. إضافة الى الأخذ بأساليب الإدارة الحديثة وتطوير نظم المتابعة والرصد والتحليل. أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أن يشمل التحديث القطاعات الانتاجية والخدمية المدرة للدخول على وجه الخصوص من اجل زيادة الدخول. هذا وان حسن توظيف المدخرات والأصول الموجودة والمتمثلة في رؤوس المال يحتاج الى جرعات جديدة ومقدرة من التقنيات والمعرفة المتطورة. وسوف نتناول هذا الجانب عند تناولنا تحديات ترقية البحث العلمي في الصفحات القادمة أن شاء الله.

هذا وعليه فان استدامة الاستقرار الاقتصادي، والتي اعتبرناها من أهم الركائز التي يعتمد عليها صمود البلاد الإسلامية امام تحديات العولمة وتجاوز تداعي الهيمنة، يتطلب وجود نظام مصرفي قوي مستقر، قادر على القيام بدوره في الوساطة المالية وتعبئة الموارد المالية الداخلية والخارجية لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي، وقادر على مواجهة وامتصاص الصدمات الخارجية. ولا يتوقع ان يلعب النظام المصرفي غير سليم الدور المناط به في حركة الاقتصاد وفق منظور الرؤية التى تفرضها تطورات وتحديات الألفية الثالثة والعولمة، وخاصة تواجهه النظم المصرفية في الدول الإسلامية من المنافسة الحادة في سوق الصناعة المصرفية، وما تتعرض له من مخاطر وصدمات خارجية. ان تحقيق نظام مصرفي سليم يعتمد، بدوره على استقرار الاقتصاد الكلي والذي لا يولد صدمات تؤثر على جودة أصول المصارف او تخلق ربكة وعدم استقرار في أسواق الصناعة المصرفية، فتؤثر على مواردها وملاءتها المالية، وقدرتها على القيام بدورها في الوساطة المالية. و من متطلبات وجود السلامة المالية أيضا قدرة السلطات وإدارات المصارف في وضع الضوابط الاحترازية التي تحقق جودة الأصول وزيادة الموارد وحسن توظفيها. وتعتمد قدره السلطات الرقابية والإدارة الداخلية العليا للمصرف في تحقيق الرقابة الفاعلة على أداء المصرف الراشد على وجود نظام لتوصيل المعلومات الصحيحة والحقيقية الى تلك الجهات بإفصاح أمين وبشفافية كاملة توضح الوضع الحقيقي للأوضاع المالية للمصرف ومدي جودة أصوله والانكشاف الخارجي.

وكما أوضحنا من قبل فان تجارب انهيار المصارف والمؤسسات المالية في كثير من الدول، خلال العقدين الأخريين من القرن الماضي، على اختلاف درجات نموها، بما في ذلك الدول الصناعية ودول الأسواق الناشئة في جنوب شرق أسيا وفى أمريكا اللاتينية، أوضحت ان السبب الرئيسي، الى جانب الصدمات الناتجة عن الأداء السالب للاقتصاد الكلي، يعزى الى عدم مواكبة القواعد الرقابية السليمة لانفتاح النشاط المصرفي على الأسواق الخارجية وإزالة القيود على حركة النقد الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت