كما أوضحنا من قبل فان اكبر مهددات الاستقرار الاقتصادي وعلى سلامة أوضاع المصارف التحرك غير المنضبط لحركة رؤوس الأموال الأجنبية خاصة في ظل الانفتاح وتحرير حركة النقد الأجنبي في ظل غياب القواعد المنظمة والضابطة لحركته والمواكبة لسياسات تحرير حركة رأس المال.
ان تحرير حساب رأس المال يواجه الدول الإسلامية بتحديات كبري على حركة الموارد المالية وتدفقات رأس المال الأمر الذي يلقى بظلاله الكثيفة على أداء ودور النظم المصرفية في الدول الاسلامية ويشكل بذلك مرتكزًا رئيسيًا في دفع عجلة التنمية والتطور الاقتصادي في البلاد. وتمثل هذه التحديات في مواجهة تداعيات التحرير والتدويل التي يفتحها تحرير سوق المال وما يصحب ذلك من تفوق تنافسي كاسح لحركة انتقال رؤوس الأموال بلا حدود، وتقارب الأسواق وانخفاض تكاليف الإنتاج في الدول الغنية. و قد برزت هذه الانعكاسات كمؤشر في الأزمة التي اجتاحت دول شرق أسيا في منتصف عام 1997 م، بما فيها الاقتصاد الياباني والذي عاني من انهيار رابع كبرى مؤسساتها المالية المتعاملة في السندات، وهي (مؤسسة يامينش) والتي شكل انهيارها ضربة كبري للاقتصاد الياباني، كما شهدت بقية النمور الأسيوية ذات المشاكل واحتاجت لمليارات الدولارات (78 مليار دولار) من المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي للمساعدة في استعادة توازنها الاقتصادي. قد جاء هذا الوضع جراء الانفتاح غير المحدود لهذه الاقتصاديات على العالم الرأسمالي حامل الأزمات الدورية المتكررة، وكان ما استخلص من نتائج هذه الأزمة أن زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل - بلا حدود قد يؤدي إلى تعرض الاقتصاد القومي إلي صعوبات واختناقات كبري اذا لم تتسلح بقدرات إدارية كافية واستنباط قواعد احترازية فاعلة لامتصاص مثل هذه الصدمات والتي سوف تزداد مستقبلًا على أساس أنها حرب موارد وتقنيات ومعلومات مستمرة، ومعرضه للمضاربات.
من ناحية أخرى فإنه يتعين تكثيف عمليات البحث العلمي وتطوير القدرات للمحافظة على طبيعة النظام المصرفي في البلاد الإسلامية. ولا بد من تضافر الجهود الإقليمية لبناء شبكة مصرفية قادرة على مواجهة التنافس والإسهام في التنمية القطرية والإقليمية على النحو الذي يجري التفاكر فيه في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وغيره.
يتضح مما تقدم ان حركة رؤوس الأموال قصيرة المدى تحتاج الى الكثير من الوعي الرقابة والحذر لأثرها المباشرة على أداء الحساب الخارجي ومن خلاله على أوضاع الاقتصاد الكلي. هذا وإن الحساب الجاري الخارجي يعتبر من مؤشرات الاقتصاد الكلي المتغيرة، لذا فأن أي اختلال في الحساب الخارجي سرعان ما ينعكس على توازن المؤشرات الأخرى وبالتالي تؤثر على الاختلال في توازن الاقتصاد الكلي.