ان زيول الأزمة المالية التى طالت دول النمور الأسيوية ودول أمريكا الجنوبية تجاوزت حدود الاقتصاد الى النسيج الاجتماعي والهياكل السياسية فانهارت بعض نظم الحكم المنطقة وأزمات الحكم في البعض الأخر كما حدث في إندونيسيا وغيرها.
إن تجربة دول جنوب شرق أسيا تكشف أمام الدول الإسلامية دروسًا قيمه تستحق أن تتمعن فيها. ففيها كثير من العبر، ويجب عليها أن تضع هذه الدروس والعبر نصب أعينها وهى تخطط للمستقبل لمواجهة التحديات التي يستبطنها الانفتاح غير المنضبط إلى أسواق المال الخارجية.
يتضح مما تقدم ان من أهم استحقاقات مواجهة مخاطر العولمة وما يتبعها يكمن في تهيئة القطاع المالي في الدول الإسلامية لمواكبة الانفتاح المالي نحو أسواق المال الخارجية مع اتخاذ الإجراءات والتدابير الواعية لتفادي الصدمات الخارجية التي يتعرض لها الاقتصادات في الدول الإسلامية من جراء الانفتاح الخارجي، خاصة في ظل نظام مصرفي ضعيف غير مؤهل للوقوف أمام المنافسة الخارجية الشرسة وغير قادر على امتصاص الصدمات الخارجية التي قد يتعرض لها.
ان آثار هذه الصدمات الخارجية سرعان ما تسري الى مفاصل الاقتصاد الكلى فتؤثر على أداء الموازنة العامة وبالتالي يؤدي الى الخلل في التوازن الداخلي بين السياسات المالية والنقدية الى جانب أثرها السلبي المباشر على قطاع الإنتاج فتؤدي الى مزيد من التراجع للقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني فتتضاعف مخاطر العولمة على البلاد.
ومن جانب أخر يعتبر - قطاع الإنتاج - هو احد الركيزتين الأساسيتين الى جانب القطاع المالي - التي يرتكز عليهما الاقتصاد الوطني في اي قطر وتعتمد قوة الاقتصاد الوطني على قدرة وسلامة هذين القطاعين.
إن من أكبر مهددات اقتصاديات الدول النامية، ومن بينها الدول الإسلامية، في عالم اليوم الفجوة المعلوماتية بينها وبين الدول الصناعية وافتقار هذه الدول الى وسائل الارتقاء بإنتاجها ورفع مستوي الحياة للمواطنين. لذا فان من أكبر العوائق أمام الاقتصاد الإسلامي في مواجهة العولمة والصمود أمام المنافسة الجائرة التي تفرضها، يتمثل في الفجوة المعلوماتية والافتقار إلى التقنيات الحديثة والتي لا يمكن تجاوزها في المحاولات التى تبذلها الدول الإسلامية لترقية الإنتاج ورفع مستوي الخدمات. لذا يعتبر تنفيذ مشروع تطوير البحث العلمي على مستوى العالم الإسلامي وبناء القدرات ونقل وتوطين التقنيات الحديثة أسبقية أولى لتحقيق الأهداف التي تصوب إليها الرؤية المستقبلية لمواجهة تحديات العولمة. بل يعتبر من التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة.
تزايدت أهمية البحث العلمي مع تطوير تقنيات المعلومات والمعرفة في عالم اليوم، حيث يشكل الآن أحد الدعامات الكبرى لعمليات التحول الاقتصادي الكلي لمواجهة عمليات التدويل والعولمة القسرية