الصفحة 40 من 46

فى مجالات التجارة والتنمية والتكنولوجيا والخدمات. معلوم ان معظم البلاد الاسلامية عايشت قصورًا واضحًا في هذا المجال لفترات طويلة، سواء من حيث الاستفادة من نتائج الأبحاث المكتملة أو من حيث تطوير مجالات البحث لمواكبة التقدم العلمي الهائل في هذا المجال. لذلك فقد بدا جليًا ان ما تحققه من عائدات للاستثمارات القومية في القطاعات المختلفة أو زيادة في الدخول والإيرادات القومية يجئ نتاجا لأنماط وأساليب إنتاجية و إدارية ومؤسسية متكررة وليس انعكاسًا لتطوير تقني بحثي متصل. ان النهضة الاقتصادية التى أنجزتها كل من ماليزيا وإندونيسيا جاءت نتيجة لبرامج نقل وتطوير التقنيات الحديثة من خلال ترقية البحوث العلمية.

وقد احتلت أهمية البحث العلمي وربطه بالتقنيات أسبقية عليا في اهتمامات المفكرين والمستثمرين في السنوات الأخيرة. وقد برزت أراء ونظريات حول فجوات المعرفة والتقانة بين الدول المختلفة، وقد تم ربط هذه الفجوات بالفجوات في النمو الاقتصادي ومستويات الدخول المعيشية بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وبدا جليًا ايضًا أن نظرية ربط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمقدار تكثيف رأس المال والعمالة كمصدرين وحيدين للإنتاج قد تلاشت لان تناقص الغلة بالنسبة لرأس المال (Diminishing Return) سرعان ما يؤدي الى تناقص كفاءة هذين العنصرين. وهنا تبرز أهمية المعرفة والتقنية في ترقية واستمرارية أداء رأس المال والعمالة. والتقنية هي وسائل وطرق استعمال رأس المال وزيادة كفاءة العمالة في الإنتاج. وهي تعتمد على اكتساب الخبرة والمهارة في استخدام عناصر الإنتاج. وأصبحت التقانة والمعرفة جزءًا مكملًا لعنصري الإنتاج وضرورية للتقدم الاقتصادي في اي بلد. وقد أوضحت دراسة أجراها العالم (SOIOW) عام 1956 م ان تراكم رأس المال ونسبة زيادة العمالة أديا إلى اثر ضئيل في حين ان تطبيق التقنية الحديثة يؤدي الى زيادة ملحوظة. واحسن مثال لذلك تجربة الاتحاد السوفيتي الذي اعتمد في نموه الاقتصادي على تراكم وتكثيف رأس المال وفى نهاية الأمر واجه ذلك الاقتصاد تناقص الغلة ثم التدهور الاقتصادي المعروف.

ونشير هنا الى قول الاقتصاد البريطاني ... (Alfred Marshal) :

ومن المعلوم أن من اهم سمات التقدم في القرن العشرين كان دور التحديث والاختراع المتمثلان في تقدم بحوث المعامل الصناعية لتحديث الإنتاج وكذلك بحوث الجامعات في تنمية المعرفة الأساسية والتطبيقية، وهنا تبرز أهمية الاهتمام بالمعرفة والتقنيات الحديثة وتضييق فجوات المعرفة بين الدول الغنية والفقيرة، وبالتالي تضييق الفجوة في النمو الاقتصادي، لان النمو المستدام، كما ذكرنا، يعتمد على مقدار جرعة المعرفة المستغلة في العمليات الإنتاجية وليس على تكثيف راس المال وحده. لذا لم يعد البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت