العلمي واستيطان المعرفة أو نقلها من الدول الأخر ترفا ذهنيا أو هامشيًا ولا معزولًا عن مجالات التطبيق والاستفادة، بل أصبح دور البحث العلمي أسبيقة قصوى في توظيف الموارد. اذ لا مكان لأي تقاعس في اقتصاد دولي يتسارع نحو التكامل والعولمة. حيث لا قدرة لبلد الانعزال عن هذه التحولات الأمر الذي يستوجب الانفتاح للأفكار الجديدة واقتناس كل الفرص المتاحة لاقتناء المعرفة من الدول الأخرى.
ويلاحظ من تجربة بعض الدول الإسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا، قد استثمرت أموالا طائلة في البحث العلمي واستطاعت بذلك تضييق فجوة المعرفة باستنباط التقنية من هذه البحوث ونقل التقنية من الدول الغربية وأحداث ثورة صناعية كبري عن طريق استغلال مدخراتها بكفاءة عالية، حتى أصبحت من النمور الأسيوية وفى ذات الوقت نلاحظ ان دولًا إسلامية كثيرة تعانى من ضمور في الموارد المالية وقصور في التقنية، فتلجأ الى التوسع الأفقي في الإنتاج الزراعي بالوسائل التقليدية، لذلك جاء النمو المتحقق في اقتصاداتها في قطاعات تعتمد علي الموارد الطبيعية بدرجة اكبر من القطاعات المعتمدة على التقانة الحديثة او الاعتماد المباشر على الموارد الطبيعية كقطاعات الثروة الحيوانية والزراعة المطرية و الغابات. وهذه القطاعات ظلت ضعيفة الصلة بعملية التحول الحديث القائم على نتائج البحث العلمي الموطن أو المستورد.
هذا المناخ لم يعد صالحًا لإدارة الموارد الاقتصادية مستقبلًا، ذلك لان جزءًا كبيرًا من هذه الموارد سيصبح عرضة للانعكاسات السلبية لعمليات تحرير وتدويل الموارد والخدمات القادمة، الأمر الذي ينذر بتهميش الاقتصادات الإسلامية، وتحويلها ليس فقط لمجرد تابع للاقتصادات العملاقة، وانما أيضا تتحول فيها الموارد الاقتصادية المتاحة لموارد صماء عالية التكاليف ضعيفة المنافسة لا تقوي على مزاحمة أجيال جديدة من السلع عالية المحتوي التقني والعلمي والمحتكر، مما يعني إبقاء هذه الموارد في مستوي الاقتصادات المعيشي او إتاحة استغلالها بواسطة جهات خارجية كما يحدث الان في كثير من الدول الإسلامية. وبالطبع هذا لا يتماشي مع السيادة الوطنية. ولمواجهة هذه التحديات لابد من العمل، على مستوى الدول الإسلامية خطة استراتيجية محكمة لتضيق فجوات المعرفة والتقانة عن طريق دعم وتطوير البحث العلمي، هذا الى جانب ترتيب الأوضاع الداخلية باتباع سياسات متحررة وغير مقيدة تهيئ اقتصاد البلاد الإسلامية الى الانفتاح نحو الاقتصاد العالمي بإلغاء القيود على المنافسة الحرة بتدرج وتوفير الشفافية في كل المعاملات المالية والاقتصادية.
لقد اصبح واضحا أن العالم يشهد الآن انتقال الاقتصاديات التقليدية المعتمدة على علاقات الإنتاج وحجم الموارد ووفرتها الى مرحلة اقتصاد جديد لا تلعب فيه الموارد الاقتصادية بمعناها التقليدي الا جزءًا يسيرًا في عملية التنمية والنمو. وتجري الان في كثير من دول العالم من حول الأمة الإسلامية تهيئة مستمرة لإعادة هيكلة الاقتصادات لتصبح معتمدة على قاعدة المعلومات والمعرفة والتقنيات المتقدمة لادارة النشاطات