المالية والإنتاجية و التوزيعية، و تتلاشى الحدود الفاصلة بين الدول، بينما تتعاظم احتكارات المعرفة من خلال المؤسسات والشركات العملاقة، وهو ما اصطلح عليه بمرحلة الـ (Cyber Economy) .
لقد أوضحت الدراسات ان للتقدم التكنولوجي والبحث العلمي الأثر المباشر في زيادة القيمة المضافة ومعدلات النمو، وذلك من خلال تأثيره على كفاءة رأس المال المادي والعمالة.
وهذه المعلومة القديمة تمثل الآن شكلًا جديدًا في توليد القيمة المضافة في إطار ثورة المعلومات وتطور المعرفة والتقانة، ويتم ذلك في إطار نظام اقتصادي عالمي جديد تتحكم فية المؤسسات المالية الكبرى والشركات عابرة القارات والمؤسسات الوسيطة و أسواق المال.
وعلى خلفية هذه التطورات العلمية والاقتصادية تجد الأمة الإسلامية نفسها في وضع حرج للغاية. اذ انه لا يزال عدد كبير من الدول الإسلامية يعيش مرحلة ما قبل الانطلاق الذي عايشته الدول المتقدمة ودول الأسواق الناشئة، هذا الانطلاق الذي جاء نتاجًا عن التطور التقني والتحرير الاقتصادي والانفتاح على الأسواق العالمية كما وضحنا من قبل.
ومن أهم سمات التخلف العلمي لمعظم العالم الإسلامي ضعف تلك الدول في ربط الدراسات بالتطور التقني والعلمي الهائل الذي ينعكس على مكونات الاقتصاد الكلى والجزئي.
يتضح لنا من تحليل الأوضاع الحرجة التى تعيشها الأمة الإسلامية في خضم التحولات العلمية والسياسية والاقتصادية، انه في سبيل تجاوز التخلف العلمي الاقتصادي ومخاطر المؤامرات التى تخططها القوى الصليبية والصهيونية، ومقابلة متطلبات التعايش مع معطيات العولمة الاقتصادية ومواكبة التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية التى يشهدها العالم، ان لا خيار للامة سوى العمل الجاد على تقوية الصف الإسلامي و التراص حول برامج واستراتيجيات تحقق لها القدرة والمنعة للوقوف أمام مخاطر تلك المؤامرات و تفشيلها وتحقيق طفرة اقتصادية متشبعة بالتكنولوجيا الحديثة، قادرة على إزالة العزلة الاقتصادية عن العالم الإسلامي وتمكينه من مواكبة التطورات السياسية والاقتصادية والعلمية الماثلة.
لقد فطنت دول العالم واقاليمه إلى أهمية وحتمية التجمع في تكتلات اقتصادية وسياسية إقليمية لحماية مصالحها والوقوف بصلابة امام تحديات المنافسة الشرسة التى تفرزها العولمة.
و لتحقيق هذه الأهداف قد اقترحنا من قبل في هذه الورقة إعادة هيكلة منظمة المؤتمر الإسلامي لتكون نواة لاتحاد إسلامي جامع مستقبلًا، وتفعيل مؤسساتها القائمة، خاصة الأمانة السياسية وإنشاء أمانات جديدة للتعاون الاقتصادي وأخرى للتكنولوجيا والبحث العلمي حتى تصبح المنظمة بوتقة للعمل الإسلامي المشترك والتعاون المثمر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.