5.البطء في تحرير التجارة العالمية في القطاع الزراعي والأنسجة التى تتمتع الدول الفقيرة فيها بميزات اكبر بسبب رفض الدول الكبرى خاصة الاتحاد الأوروبي التراجع عن السياسات الحمائية للقطاع الزراعي والمنسوجات.
6.إحتكار التكنولوجيا الحديثة والمعلومات وعلوم الاتصال بواسطة الدول الكبرى أدى الى حدوث فجوة تكنولوجية بين الدول الغنية والفقيرة نتج عنها تهميش الدول الفقيرة وتنامي معدلات الفقر وعدم قدرتها على الاستفادة من الفرص التى تتيحها الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.
7.تحرير أسواق المال أدى الى تحويل الموارد المالية في الأسواق الى المضاربات في الأسهم والعقودات الوهمية على حساب الموارد التى يمكن توجيهها الى القطاعات الإنتاجية واثر ذلك على مستوى البطالة.
8.استخدام موارد أسواق المال في غسيل موارد المخدرات.
نخلص مما تقدم ان العولمة الاقتصادية تحمل في طياتها بذور التقدم وتنامي الثروات للدول التى استطاعت ان تمتلك زمام التكنولوجيا الحديثة والقدرة على الهيمنة على أسواق السلع والمال. وفى ذات الوقت تحمل العولمة بذور الظلم الى الدول والأقاليم، وداخل الدولة الواحدة بين النخب الغنية والمحظوظة والطبقات الضعيفة والمهمشة كما تحمل بذور الفقر والمرض والتهميش للدول الفقيرة في العالم الثالث. وعمقت العولمة وكرست كل مفاسد الرأسمالية المادية.
لكل ذلك تحتل قضية العولمة اهتمامًا فائقًا في كل المحافل الدولية وعلى مستوى الأكاديمي والإعلامي. كما نالت قضية العولمة اهتمام علماء الاقتصاد والسياسة والفلاسفة والمهتمين بالشئون البيئية والاجتماعية، ولا غرو في ذلك، فإن زيول العولمة تجاوزت حدود القضايا الاقتصادية والسياسية لتصل أثارها المدمرة الى مجالات الثقافة والبيئة واضعاف الوازع الديني والعلاقات الاجتماعية والقيم الإنسانية الكريمة الموروثة بين الشعوب.
لقد تولدت عن هذا الاهتمام الكاسح بتطورات العولمة مواجهات شعبية وفئوية. وتعالت الصيحات ضد اجتماعات منظمة التجارة العالمية ومؤسستى (بريتون ودز) واجتماعات قمم الدول الصناعية الكبرى. واستطاعت جموع المتظاهرين إزعاج تلك الاجتماعات و افشالها. وفى الجانب الاخر بدأ الاقتصاديون والسياسيون يبحثون عن المخارج من مأزق العولمة، وتنادوا الى مؤتمرات وندوات. وبدأت التكتلات الإقليمية، السياسية والاقتصادية تستجمع قواها لمناهضة العولمة وتنسيق المواقف لدرء مخاطرها او خلق منافذ تتيح لها لعب دور ايجابى ومؤثر في حلبة العولمة.
ولكن بالرغم من كل ذلك فان الدول الإمبريالية والنخب المستفيدة من العولمة سائرة في دعم آليات وامكانيات العولمة غير مبالية لصيحات الفقراء ومواجهات العلماء والكتاب.