هجوما من المجتمعات المتعددة ممن تضررت ماديًا واجتماعيًا من السلبيات التى تفرزها العولمة، الى جانب تقليلها من شأن القيم التقليدية الموروثة، ومساعدتها على نمو الحضر على حساب المجتمعات الريفية التقليدية. والمؤسف ان الدوائر التى تدير العولمة والنخب المستفيدة منها يعبرون عن ارتياحهم من نتائج العولمة، ولم يهتموا بعدُ بالنتائج السالبة. ترى المجتمعات المتضررة ان العولمة تعنى استبدال دكتاتوريات النخب بدكتاتوريات رأس المال الأجنبي. ومعلوم انه إذا فشلت الدول في الإيفاء بمتطلبات وبشروط التى يمليها عليها الصندوق النقد الدولي وأباطرة أسواق المال فلن يتأهلوا للحصول على التدفقات المالية مما يهدد الدول النامية- منها الدول الإسلامية - بالتنازل عن جانب من سياداتها الوطنية للسماح لها باستقبال تدفقات من أسواق المال، بما في ذلك مصادر المضاربين الذين ينحصر اهتمامهم في تمويل قصير الأجل اكثر من تمويل للتنمية طويل الأجل. فالدول النامية لا تملك الخيار الا الخضوع لاملاءات أسواق المال. لذا نرى أن دول شرق أسيا التى استطاعت تجاوز هذه الأسواق تميزت بمعدلات نمو عالية مع تحقيق عدالة في التوزيع والنجاح في تخفيض حالات الفقر بمستويات أعلى من تلك الدول التى ارتبطت ببرامج صندوق النقد الدولي.
أمام الهجوم العارم على العولمة من منظمات المجتمع المدني ومن المجتمعات الريفية والدول النامية المتضررة من سلبيات العولمة، بدأ الان الاتجاه الى الاعتراف بالمشاكل التى أفرزتها العولمة، ونمو للإرادة السياسية لعمل شئ. فالولايات المتحدة نفسها اعترفت بان ترك النمو المتسارع للأسواق المالية، التى أخذت تستحوذ جل الموارد المالية الدولية، دون ضوابط تشكل خطرًا على استقرار أسواق المال العالمية.
هذا وان الأزمة المالية التى اجتاحت أسواق جنوب شرق اَسيا في عام 1997 م, وامتدت زيولها الى الدول الكبرى، أفضت الى الاعتراف بخطأ الضغوط المالية التى مورست على دول جنوب شرق أسيا، والتي أدت الى انهيار الأسواق المالية وتدهور عملائها.
ويمكن تلخيص أهم تداعيات العولمة الأقتصادية فيما يلى:-
1.تدهور نمط توزيع الدخل ضد مصلحة الدول الفقيرة ولصالح النخب الغنية في الدول المتقدمة نفسها.
2.توسع الاستثمارات المالية في أسواق المضاربات والمشتقات على حساب الاستثمار في قطاعات الزراعة و الصناعة والتجارة مما يهدد نمو القطاعين الصناعي والزراعي والاقتصاد ككل.
3.انتشار البطالة نتيجة لتدنى الاستثمار الصناعي.
4.تنامي الفجوة في معدلات الأجور بين العمال المهرة وغير المهرة.