الصفحة 28 من 46

وأسيا وفي الأمريكتين لتواكب التطورات في أسواق السلع والمال الدولية، التي سيطرت عليها منافسات حادة، والاستفادة القصوى من ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية التي أصبحت الآلة المحركة للإنتاج والتوسع للسلع المتطورة والخدمات الاجتماعية والمهنية وفي مجال الأعمال والصرافة. وأصبحت مواكبة هذه التطورات المذهلة في مجالات الإنتاج والتوزيع، والقدرة على الاستفادة من منتجات ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية والاتصال تشكل الأساس للتعايش مع متطلبات المجتمع الدولي، دون عزلة سياسية أو تهميش اقتصادي، أذ لم تعد للعواطف الفياضة والمفاهيم النبيلة والمبادئ السامية التي تسيطر على أجواء المحافل الدولية أي أثر يذكر في العلاقات الدولية على أرض الواقع، بل اتسمت القرارات التى تُصدر في تلك المحافل بازدواجية المعايير. وان المصالح القومية الضيقة وقصيرة الأمد، هي التي تحرك تلك العلاقات وتحكمها. وتتعاظم قوة تلك العلاقات في حالات الدول التي تتمتع باقتصادات قوية وتمتلك مؤسسات تجارية ومالية قادرة على التنافس في الأسواق العالمية واختراق الحدود الجغرافية للوصول واستحواذ مواقع في الأسواق الخارجية.

لذا وإزاء هذا الوضع لم يعد أمام الدول الإسلامية سوى خيار التجمع في تكتل اقتصادي وسياسي لحماية بلادها من المخاطر السياسية واقتصادية التى تحيط بها من كل جانب.

لذا قامت الدول الإسلامية بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي في جده. وعلى خلفية التطورات الدولية المتلاحقة والمتسارعة أصبح التكامل الإقليمي يمثل الإطار الأنسب والمتاح لتحريك الجهود الإسلامية لأحداث التحول المنشود، ومن خلاله محاصرة المشاكل الخارجية التي تعتري أحداث تحولات اقتصادية واجتماعية وتوفير الحماية المطلوبة الكافية من المؤامرات التى تحيكها الصليبيون والصهاينة. كما أن التعاون الإقليمي يمثل السبيل الأوفق لإزاحة سياج التهميش الاقتصادي والعزلة السياسية عن كاهل الدول الإسلامية، خاصة بعد ان أصبحت التكتلات الاقتصادية الإقليمية السمة الغالبة في المجتمعات الدولية.

يتطلب من الأمة الإسلامية إعادة هيكلة منظمة المؤتمر الإسلامي او إنشاء منظمة جديدة لتمثل إطارًا فاعلًا للعمل الإسلامي المشترك وقابلة لتحويلها مستقبلا الى اتحاد إسلامي جامع ويمكن الاستفادة في ذلك من تجارب المنظمات الإقليمية القائمة. فإن قدرة الأمة الإسلامية على التحرك الداخلي في إطار تكامل جماعي تمثل إحدى أهم التحديات التي تواجهها. وتكمن مواجهة ذلك التحدي في قدرة المنظمة على التغلب على العوامل التي أدت الي فشل المحاولات التي بذلتها منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية في تحقيق أهدافها وحماية الدول الإسلامية من المخاطر السياسية والاقتصادية التى تواجهها وتهدد بقاءها كأمة ذات رسالة في عالم اختلت فيه موازين العدل.

ويمثل نجاح الاتحاد الأوروبي ومنظمة أسيان (ASEAN) في أسيا المفتاح للتطورات الاقتصادية التي شهدتها القارتان. فإن منظمة أسيان تعتبر إحدى انجح التكتلات الدولية، ويمثل ما حققته في الساحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت