الاقتصادية والسياسية أكبر إنجاز في الدول النامية بعد الحرب العالمية الثانية. حيث استطاعت ان تحقق استقرارًا سياسيًا وامنيًا في المنطقة التي كانت تمثل من قبل بؤرة للاضطرابات السياسية، وقد تحقق ذلك بفضل الأسس والمبادئ التي اتبعتها الدول الأعضاء في المنظمة في تسيير أمور المنظمة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات السياسية البينية والتعاون الاقتصادي الى جانب توفر العزيمة والإرادة السياسية القوية والرغبة الصادقة في التعاون والعمل المشترك في تحقيق أهداف المنظمة. تلك المبادئ التي تنبع من صميم تقاليد وإرث المنطقة، خاصة عدم التدخل في شئون الدول الأخرى، او مس سيادتها، والعمل على حل المشاكل السياسية والخلافات البينية بالطرق السلمية.
وفى مقابل ذلك النجاح المتميز الذي حققته منظمة (ASEAN) نجد جامعة الدول العربية تفشل في تفعيل مؤسساتها الاقتصادية والسياسية لتمثل الكيان المتين الذي يمكن ان يحقق الملاذ الأمن للدول العربية ضد تحديات التهميش التى تفرضها العولمة والأحادية القطبية والوقوف بصلابة أمام المؤامرات التى تحيكها قوى الاستعمار.
وبرز فشل الجامعة العربية في توفير الملاذ الاَمن لأعضائها وفى دورها السالب إزاء ما تتعرض له بعض الدول العربية من الضغوط والإذلال من قبل الدول الإمبريالية. ومثال ذلك ما تعرض له العراق من تدمير ومجازر بشرية من صواريخ وقاذفات انطلقت من أراضى عربية و إسلامية، وكان دور جامعة الدول العربية والحكومات العربية والإسلامية دور المتفرج بل والشماتة وتقديم الدعم السياسي والمعنوي للمعتدي الآثم، إلى جانب تقديم التسهيلات الاستراتيجية والعسكرية لتنطلق من أراضيها القاذفات والصواريخ لتحطيم البنيات التحتية مع إحداث مجازر بشرية في دولة عضوة في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى.
كما تعرض ويتعرض السودان اليوم إلى الضغوط السياسية والتهديد بالويل والثبور إذا لم ينصاع إلى أوامر الإمبريالية و منظمه الأمم المتحدة. و تطال سيادته و أمنه للانتهاك والتدخل في شئونه الداخلية وإصدار التوجيهات المتلاحقة والمتجددة. يحدث كل ذلك وجامعة الدول العربية ودولها في غياب كامل وكأن الأمر لا يعنيها.
وكما تتعرض سوريا اليوم لضغوط هائلة وتهديدات وتوجيهات بالخروج من لبنان لينكشف ظهرها فتصبح عرضة لمخاطر الهجوم الاسرائلي او اشعال الفتن والحروب الأهلية تمهيدًا لتدخل الدول الاستعمارية عسكريًا والسيطرة السياسية عليها.
ولم تفشل جامعة الدول العربية في القيام بدور فاعل في المجال السياسي أو اكتساب القدرة في توفير الملاذ الأمن لدولها، والذي يعتبر من أهم أهداف إنشاء التكتلات والمنظمات الإقليمية، فحسب بل فشلت جامعة الدول العربية ايضًا في خلق كيان للتعاون الاقتصادي بين دولها.