فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

مفردة وأيضًا بالصفة الاستهلاكية الكبيرة والتي دفعت الى الاتجاه نحو التنظيمات الضخمة المتكاملة راسيًا وعدت الحاجة للتغيير الصناعي والاقتصادي عملية طبيعية لتسهيل الانتاج الكبير والاستهلاك الضخم. (ويلسون،1995:71 - 72) أما المرحلة بعد الفوردية فقد امتازت باعتماد الهيكل التنظيمي حول الانتاج المتعدد والمتنوع فازداد الاتجاه نحو اللامركزية والمرونة في الهيكل وأصبحت استراتيجيات الادارة معتمدة بشكل كبير على العنصر البشري وهو من أهم مواردها التنظيمية وأخذ ينظر الى التغيير على أنه نتيجة طبيعية لمواجهة الازمات الاقتصادية والكساد.

ان الاضطراب في بيئة الاعمال اليوم هو نتيجة التحول الجذري في النظام الاقتصادي العالمي حيث قل بريق الاقتصاد المعتمد على الانتاج الكمي ليحل محله الاقتصاد المعتمد على المعلومات والمعرفة. وفي ظل هكذا اقتصاد حلت مفردات ومعايير جديدة ذات خصائص غير ملموسة مثل السرعة والمرونة والخيال والمفاهيم والكفاءات وجاءت أكثر أهمية لنجاح وتقدم المنظمات من الموجودات المادية وباتت الميزة التنافسية للمنظمات تكمن في الابداع والقدرات والخبرة والمهارات والتحسين والابتكار.

وقد حول الاقتصاد المعرفي توجه المنظمات في كثافة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات الة مفهوم المنظمة المكثفة معرفيًا وبهذا الصدد ويشير (Duffy, 2000:64) أن المنظمات تدرك بأنها لكي تكون منافسة يجب أن تستفيد بما تعرفه ومما تتعلمه وأن فهم وتعزيز العلاقات الحرجة يكون أساس النجاح في الاقتصاد المعرفي وان الزبائن والمجهزين والمشاركين والمستخدمين وحملة الاسهم لهم مصلحة مشتركة في الازدهار الاقتصادي للمنظمات التي يعلمون فيها.

أن ظهور الاقتصاد المعرفي العالمي والاعتراف بالمعرفة كموجود جوهري غير ملموس ماديًا وضعت تحديات جديدة أمام ادارة منظمات الاعمال العربية ودفعها لاعادة ترتيب أولوياتها. ان التطور الفكري في مسألة المعرفة أوجد تحديات جديدة يتيح المجال أمام ظهور مسالك نوعيه للنمو والتطوير. ان بعض الدول العربية وليس جميعها تمتلك عناصر الاقتصاد العالمي الجديد المتمثلة في رأس المال الفكري (الموهبة البشرية) وهذا يقلص الفجوة بين المنظمات العربية والمنافسات لها ويجعل نقطة الانطلاق متقاربة وبالتالي اشاعة بصيص من الامل في وسط المصاعب التي تواجهها المنظمات العربية في ظل الاقتصاد الجديد. ونجد ان ما تفتقده المنظمة العربية هو النموذج الجديد للادارة الذي يتلائم مع متطلبات الدخول الى الاقتصاد المعرفي. فالدراسات الحديثة تشير الى ان الهيكل الميكانيكي السائد في أغلب أن لم يكن في جميع المنظمات العربية لا يتلائم مطلقًا مع اقتصاديات المعرفة اضافة الى ان الهرمية في السلطة وما يتبعها من أسلوب الآمرة والغرض من القرارات لا يتلائم مع تهيئة رأس المال الفكري من أجل الابداع والابتكار والذي هو أساس المعرفة.

وأشار (Botkin, 1999:33) الى أن الرابح في أقتصاد المعرفة هي تلك المنظمات التي بامكانها أن تبني هياكل وأعمال شبكية يتم بموجبها استبدال الوحدات المركزية واللامركزية بوحدات معرفية مستقلة ومتصلة فيما بينها. ان المفاهيم المطلوبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت