الصفحة 31 من 38

و الشمس و القمر؛ و النجوم مسخرات بامره؛ و ماذرأ لكم في الارض مختلفًا ألوانه؛ و سبلًا و علامات، و بالنجم هم يهتدون؛ (أفمن يخلق كم لا يخلق؟! أفلا تذكرون؟! ) ) [1] .

و اذا كان قد هدانا أصل (توقيف الاحتجاج بالاحاديث على النظر في اصولها من الكتاب) الطريق تأويل عبارة (و الذين يضاهون أو يشبهون بخلق الله) بما أولناها به. و هو تآويل ظاهر لاغبار عليه. فانه ينبغي ان يهدينا. كذلك. لاتخاذ الموقف الحق من الاحاديث المختلفة الالفاظ المتعددة الاسانيد المروية في امر واحد، و من الالفاظ المختلفة من حديث واحد؛ الا و هو اعتبار المعنى المشترك بين الروايات أو الالفاظ؛ ثم رد تلك المختلفات إلى ذلك المعنى، غير جاعلين كل رواية أو كل لفظة دليلًا مستقلًا يثبت به امر زائد على المعنى المشترك كمن، يتناسى ان الامر الواحد انما صدر منه بلفظ واحد، و ان الاختلاف انما جاء من الرواة -الذين ليست عباراتهم من الحجية في شيء- و على هذا يجب رد العبارة (يخلق كخلقي) الواردة في حديثابي هريرة ألى علارة (الذين يضاهون بخلق الله) بالتأويل الذي أولناها به، و ذلك بعد الحكم على تلك العبارة (أي عبارة(يخلق كخلقي) بانها اتية من تصرف بعض الرواة، و أن الاصل (و من أظلم ممن ذهب يضاهي بخلقي) ؛ و على هذا فالمراد من بقية الحديث: فليخلق الخلق الذين يضاهون الخالق بهم. و هم الذين اتخذوهم المشركون من ذون الله الهة؛ و ليخلقوا ذرة) و هذا تأويل لاغبار عليه كذلك.

و ليس في قولنا هذا ما ينكر، فان التصرفات المخطئة من الرواة لا يجحد به احد؛ و لا نذهب بعيدًا فهذا حديث القرام او النمرية المروي عن عائشة قد بلغ الاختلاف بين بعض الفاظه و بعض أن يظن أن كلا حديث مستقل؛ الامر الذي لا يدع مجالًا للشك في وجوب رعاية ما ذكرنا، من أصل توقيف الاحتجاج بالاحاديث على النظر في أصولها من الكتاب؛ ذلك الأصل الذي تقينا رعايته ان نرفع إلى مستوى الوحي عبارات لا نشك انها من غير رسول الله كما في الاحاديث المختلفة الالفاظ المتعددة الاسانيد المروية في امر واحد، و الالفاظ المختلفة من حديث واحد، و عبارات لا نأمن كونها من غيره، كما في غير ذينك النوعين؛ و الذي يدفعنا التزامه إلى أن نتخذ كل حديث وسيلة إلى تذكر أصله القرآني؛ و نضع كل نوع من أصله، في منزلة قد اختص هو بها.

و هذا الذي بينا، من أن الأحاديث المذكورة انما هي في تماثيل و مذكرات من اتخذهم المشركون من دون الله الهة، و في التماثيل التي يعلم أو يظن انها ستصبح اصنامًا يظل الناس لها

(1) - اشارة الى آيات صدر سورة النخل، التي تبين أن المشركين أنما يقترفون تشبيه الخالق خلقه، لا تشبيه الخالق بخلقه؛ لان الخلق ليس له نعمة يشبه فيها الخالق؛ و أما الخالق فبعد فنعمة يشبه الخلق؛ فيتأتي تشبيهه به، سبحانه و تعالى عما يشركون-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت