فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 73

"قيل: إن هذه القرية هي مكة، وقد روى الطبري في (تفسيره 14/ص 186) عند تفسير هذه الآية أن ابن عباس قال عن القرية"يعني مكة"ولكنه سند لا يصح؛ لأنه من طريق عطية العَوفي، وأما ما رُوي عن التابعين ومن بعدهم فهي آراء بحاجة إلى دليل، وإنما درست السند عن ابن عباس دون التابعين؛ لأن لقوله اعتبارًا وإن لم يكن في هذا المقام بدرجة الحجية، ولكنه ترجمان القرآن واسمع لقوله رضي الله عنه قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَقَالَ:"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ" (البخاري: 73) "

والصحيح أن هذه القرية المضروبة مثلًا هي قرية غير مكة، وضُربت مثلًا لتخويف كفار مكة ابتداء، وذلك لأن هذه القرية وصفت بأنها كافرة إذ كفرت بأنعم الله، ومكة أحب أرض الله إلى الله لم يصفها سبحانه وتعالى بصفة مشينة، ألا ترى - بارك الله فيك - كيف نزه مكة عن وصفها بالظلم في قوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ... ) (النساء: 75) فلم يأتِ النص"ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمة"علمًا أن ذلك جائز لغة، ولو قيل"القرية الظالمة"لقصد أهلها، ولكن لتكريم مكة صرَّحت الآية بأن الظالم هو أهل مكة لا مكة.

ولو كانت مكة المقصودة بالقرية لقيل بناء على ما سبق"فكفر أهلها بأنعم الله".

وكذلك لم يأت النص"قريةً آمنة"أي: دون الفعل (كَانَتْ) ، فما دلالة الفعل (كَانَتْ) ؟

مما يدل عليه الفعل (كَانَتْ) أن هذه القرية قرية حقيقية (كَانَتْ) أي كان لها وجود وأصابها العذاب ... وهذا مما يدل - أيضًا - على أن القرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت