فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 73

فمن ذلك الاستطراد بالوعظ، كما في بيان قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] فالاستطراد بالوعظ حول بر الوالدين، وصور هذا البر وأهميته و .. و .. ، و .

كله زائد عن مسمى التفسير الاصطلاحي، ولكننا نقول للقائل: جزاك الله خيرًا على هذا الوعظ الرائع، ولكن التفسير الاصطلاحي غير ذلك، ولكن لا يُنكر أن يضع المفسِّر هذا الوعظ في كتابه، فرسالة القرآن هي رسالة الهداية، ولكن هذا التحديد لمعنى التفسير إنما هو من باب تمييز العلوم عن بعضها.

وكذلك التوسع في بيان المحاسن البلاغية ونحو ذلك فهو زيادة على التفسير الاصطلاحي، ويظهر هذا من قول السيوطي في معرض الدفاع عن قول للزمخشري:

"وإنما مقصوده ما أشار إليه أوّلا أن القدر الزائد على التفسير من استخراج محاسن النكت والفِقَر ولطائف المعاني التي يستعمل فيها الفكر، وكشف الأستار عن غوامض الأسرار، وبيان ما في القرآن من الأساليب، وما تضمنه من وجوه البلاغة في التراكيب" (حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي: 1/ 8)

ولكن من هذه الوجوه ما يؤثر على المعنى فيدخل ضمن التفسير الاصطلاحي لا زائدًا عليه، وأذكر لطيفة قرآنية تؤثر في بيان معنى الآية:

قال تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (سورة النحل: 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت