فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 73

وهذا مثال من كتاب (زبدة التفسير) حتى يظهر أسلوبه جليًا:

" (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) العدل الإنصاف بين الناس وعدم تفضيل بعضهم على بعض بالحكم لهم أو عليهم إلا بحق يوجب لهم ذلك، ومن العدل التوسط بين طرفي الإفراط و التفريط، والإحسان التفضل بما لم يجب، كصدقة التطوع وما يثاب عليه العبد، مما لم يوجبه الله عليه في العبادات وغيرها، (وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) إعطاء القرابة ما تدعو إليه حاجتهم (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ) هي الخصلة المتزايدة في القبح من قول أو فعل كالزنى والبخل (وَالْمُنْكَرِ) ما أنكره الشرع بالنهي عنه، وهو يعم جميع المعاصي (وَالْبَغْيِ) وهو الكبر والظلم (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) بما ذكره في هذه الآية مما أمركم به و نهاكم عنه، فتتعظون بما وعظكم الله به" (زبدة التفسير بهامش مصحف المدينة المنورة، ص 277)

ولا بد من معرفة منهج الشوكاني في تفسيره حتى تتضح ميزات تفسير (زبدة التفسير) ، قال الشوكاني (1250 هـ) في مقدمة تفسيره:

"ولما كان هذا العلم بهذه المنزلة الشافخة الأركان العالية البنيان المرتفعة المكان، رغبت إلى الدخول من أبوابه ونشطت إلى القعود في محرابه والكون من أحزابه، ووطنت النفس على سلوك طريقة هي بالقبول عند الفحول حقيقة، وها أنا أوضح لك منارها وأبين لك إيرادها وإصدارها فأقول:"

إن غالب المفسرين تفرقوا فريقين، وسلكوا طريقين: الفريق الأول اقتصروا في تفاسيرهم على مجرد الرواية وقنعوا برفع هذه الراية، والفريق الآخر جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللغة العربية وما تفيده العلوم الآلية، ولم يرفعوا إلى الرواية رأسًا، وإن جاءوا بها لم يصححوا لها أساسًا، وكلا الفريقين قد أصاب وأطال وأطاب، .... وبهذا تعرف أنه لا بد من الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت