أصبحت موضع ثقة أهل العلم في المشارق والمغارب، فجاء تفسيره بحمد الله شاهدًا على كل ذلك، وتركزت فيه نظراته الثاقبة، ومواهبه العالية.
وقد كنت توليت تدريس تفسير الشوكاني - رحمه الله - لطلبة العلم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فأخذت بفضله وتحقيقه، وتمكنه من جلاء مفهوم الكتاب ومنطوقه، وبيان ما فيه من الإشارات، وخفي الدلالات، وقد عنّ لي أن الذي يصرف عامة الناس عن تفسيره، طول باعه في التحليلات اللغوية، وطول نفسه في مناقشة الأقوال غير المرضية، وفي توجيه القراءات المختلفة القرآنية.
وقد أردت خدمة الكتاب العزيز باختصار تفسيره هذا، لتقريب النفع به لعامة المسلمين، فاختصرته على قول واحد في تفسير الآية غالبًا، هو أولى الأقوال بالصحة، وأقربها إلى المعنى المتبادر من الآية دون تكلف، وتجاوزت التحليل اللغوي، فذكرت مباشرة المعنى الذي تؤول إليه الآية، واقتصرت عند اختلاف القراءات على التفسير الموافق لقراءة حفص، وأخذت من قسم الدراية، دون قسم الرواية، إذ كان الشوكاني - رحمه الله - يدخل في قسم الدراية حاصل معنى المرويات التي يجمعها في آخر بحثه، ولكن ذكرت قليلًا من المرويات مما رأيت له ميزة خاصة في جلاء معنى الآية.
وحرصًا على تعميم الاستفادة منه، وتقريب النفع به لغير المختصين، تجنبت - قدر الطاقة - التعبيرات الاصطلاحية اللغوية والمنطقية، وغيرها من الاصطلاحات الفنية، وربما زدت على الكلام الأصل ـ بين معقوفين غالبًا ـ ما رأيت الحاجة ماسة لذكره، وجزى الله خيرًا أخًا ينبهني إلى خطأ إن وجده في هذا المختصر، وأخًا ينتفع بما فيه من الصواب، فيدعو لي من وراء الغيب دعوة خير". (زبدة التفسير، لمحمد الأشقر، ص 5) "