فيه: قيل كذا. قصدًا للخروج من عهدته، وأما إذا صرحت باسم قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين: إما للخروج عن عهدته وإما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدى به، على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلًا؛ وذلك لقلة صحة إسنادها إليهم، أو لاختلاف الناقلين في نسبتها إليهم.
وأما إذا ذكرت شيئًا دون حكاية قوله عن أحد فذلك إشارة إلى أني أتقلده وأرتضيه، سواء كان من تلقاء نفسي أو مما أختاره من كلام غيري، وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره تنزيهًا للكتاب، وربما ذكرته تحذيرًا منه.
وهذا الذي من الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة العربية، وسنذكر بعد هذا بابًا في موجبات الترجيح بين الأقوال إن شاء الله، وسميته كتاب: (التسهيل لعلوم التنزيل) ، وقدمت في أوله مقدمتين: إحداهما في أبواب نافعة وقواعد كلية جامعة، والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة، وأنا أرغب إلى الله العظيم الكريم أن يجعل تصنيف هذا الكتاب عملًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، ووسيلة توصلني إلى جنات النعيم وتنقذني من عذاب الجحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جُزَي، 1/ 10 - 11) "
أنصحك يا أخي في هذا المستوى الثاني إن لم تستطع التعامل مع تفسير ابن جُزَي، أنصحك بدراسة أحد مختصرات تفسير ابن كثير (774 هـ) ، كمختصر (تيسير العلي القدير مختصر ابن كثير) للشيخ نسيب الرفاعي، أو (عمدة التفسير) للشيخ أحمد شاكر، أو (ترتيب وتهذيب تفسير ابن كثير) للدكتور صلاح الخالدي.