الصفحة 1 من 90

د. بحر الدين عوض شقف [1]

تبحث قضية الخلق في القرآن الكريم للتقرير على أنّ الخلق منازل ودرجات، منه ما هو أهون رتبةً وأيسر مؤونةً، ومنه ما هو أعلى رتبةً وأسبق زمانًا وأكثر امتناعًا. بمعنى أنّ خلق الرحمن ليس على درجةٍ واحدة. فمن الخلق ما هو إبداعيّ تأصيليّ غير مسبوقٍ بمثال، ومنه ما هو تجميعيّ لأصولٍ سابقة عاشت في الأرض. ويمثّل المعاد القسم التجميعي التقليدي من أقسام الخلق، بينما يمثّل الإبداع القسم التأصيلي الحادث من لا شيء. إذ هو أرقى وأعلى منازل الخلق جميعًا سبقًا وشأنًا. فإذا صحّ أنّ الخلق منازل وأنّه مقدور ـ كما هو في الواقع ـ على أعرقها وأعلاها وأبدعها، امتنع ألاّ تستجيب العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم الممزقة والشعور المتفرقة للقيام ـ بحمد الرحمن ـ لفصل القضاء.

لعلّه لم ينتبه لقضية الخلق بهذه المثابة. وأنّ أبدع ما قرأته عن حجية المعاد بأن يحاجّ له بأنّ القادر على البداءة قادر على الإعادة. ولم يطوّر المفسرون والباحثون مباحثهم في قضية البعث لتشمل أقطار القدرة في الكون جميعًا. فليست قضية الإعادة هي القضية الوحيدة التي تقابل قضية البداءة وحدها. وكأنّ الخلق كلّه محصور في قضيتي الإحياءة والإعادة بينما الخلق منازل وأبعاد وقضايا كثيرة. وينبغي

(1) - أستاذ مشارك ـ كلية التربية - جامعة أفريقيا العالمية ـ السودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت