النظر للإعادة والبعث من خلال التعرّف والإلمام التامّ بقضايا الخلق الأخرى. فإنّ أيّ نظرٍ للبعث أو المعاد كقوة وهي قوّة متواضعة ولا شكّ بمعزلٍ عن القوى العظمى وهي قوّة جبّارة ولا شك لا يخدم قضية المعاد جيدًا ولا يضعها في مكانها الصحيح وموقعها المناسب أبدًا. قضية المعاد ينبغي أن تناقش بصورةٍ أشمل وأعمّ وأوسع أيضًا.
ينبغي أن تُبحث قضية المعاد في إطارٍ يجمع أقسام الخلق الأخرى جميعًا ولا سيّما الكبرى منها. فإنّ البداءة التي يحتجّ بها على الدوام خلق وسط ولا يمثّل إلاّ المنازل الدنيا في مدارج القدرة العلية. فلا بأس بأن يحتجّ للإعادة بالبداءة ولكن مندوب إليه استفساح الأمر فينظر للإعادة على أنّها عبارة عن حلقة واحدة وصغيرة في النظام العام للخلق ولا تدرك طبيعتها جيدًا إلاّ بالقياس إلى جميع حلقات الخلق الأخرى.
لقد اعتاد الناس بأن يحتجوا بأنّ الذي بدأ الخلق أول مرة لقادر على الإعادة كما قال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم، ٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (يس:78، 79) فقد يفهم الناس بأنّ الذي أنشأ العظام أوّل مرة لقادر على إعادتها كما هو في ظاهر السياق القرآني وكما في سائر الآيات الأخرى المشابهة. ولكن ينبغي الالتفات إلى نهاية الآية وهي قوله تعالى: (وهو بكلّ خلق عليم) فهي إشارة لمنازل ومنازل. يعني أنّ هناك بعدًا آخر من وراء النشأة الأولى للإنسان. وهذا البعد هو الذي أسميته الخلق