الصفحة 23 من 90

فقد أدّى التخصّص الصناعي إلى نوعٍ من الارتباط والتعاون بين الدول كأن ينهض كلّ قطر بصناعة قطعٍ معينة من الصناعات الهندسية ثمّ تجمع هذه القطع لإخراج الصنعة المطلوبة تامة الصنع كالتعاون الموجود الآن بين دول السوق الأوربية المشتركة أو الصّناعات الإلكترونية اليابانية التي تجمع في ماليزيا أو كوريا أو غيرهما أو كما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بصنع أجزاء طائراتها المدنية في الولايات الغربية وبعضها في الولايات الشرقية من البلاد حسب المناخ ثمّ تجمعه. ودأبت بعض الأقطار النامية على استيراد قطع السيّارات وتركيبها داخل البلاد. وهذا التجميع، بالطبع، أهون وأيسر من التقنية الأصلية. وهذا التخليق تقليدي لأنّه عبارة عن تأليف لأصولٍ حيويةٍ سادت ثمّ بادت. وليس ابتداعًا ولا اختراعًا ولا تحويلًا لشيءٍ ما إلى شيءٍ آخر. فهو عبارة عن (الصيانة) التي لا ترقى لدرجة الصناعة.

يصنّف القرآن في معالجة قضايا البعث إلى قسمين: نظريّ وماديّ. وهذا القسم الأخير، أي الماديّ، سيناقش في محلّه أي في موقفٍ آخر [1] . فها نحن الآن أمام ثلاثة مستويات من القسم الأول من آيات القرآن في تأييد وحتمية الخلق التجميعي:

المستوى الأول:

(1) انظر مجلة دراسات دعوية، العدد 6 لعام 2003 م، مركز الدعوة وتنمية المجتمع ـ جامعة أفريقيا العالمية ـ الخرطوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت