الصفحة 22 من 90

أكثر عداءً للمنطق والعقل من أن نسلّم بوقوع حادثٍ في الحال وننكره في قابل الزمن.

واضّطر جميع العلماء الذين حاولوا تفسير أمر الكون والحياة بطريقةٍ علمية طبيعيةٍ أن يسلّموا بأنّه لو هُيّئت نفس الأحوال التي ساعدت على خلق الحياة الأولى فمن الممكن حدوث الحياة ولوازمها مرةً أخرى. إنّ إمكان حدوث الحياة الأخرى أقوى، نظريًا، من إمكان الحياة الأولى، التي وقعت فعلًا. وأيّ شيء نسلّم به أنّه خلق الحياة، مهما كان هذا الخالق، فلابدّ لنا من الإقرار بصفةٍ بديهيةٍ بأنّ ذلك الخالق يستطيع بالتأكيد إعادة نفس الحوادث التي أنشأها في المرّة الأولى، ولابدّ لنا من الاعتراف، اللهم إلاّ إذا أنكرنا الحياة الأولى الموجودة الآن .. فنحن نفقد جميع الأسس التي قد تبنى عليها دعائم إنكارنا للحياة الأخرى، عندما نسلّم بوجود الحياة الأولى [1] .

وأسميت هذا النوع من الخلق خلقًا تجميعيًا تقليديًا لأنّه عبارة عن لمٍّ لأطراف كانت ثمّ اخترمها الموت والفناء فوزعتها يد البلى هنا وهناك. فلم الأشكال وتجميعها من هنا وهناك ليس بدعًا في عالمنا المعاصر.

(1) وحيد الدين خان: الإسلام يتحدّى، دار البحوث العلمية 1983 م، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت