إذًا فمسألة الموت والحياة مسألة نسبية، بمعنى أنّها صعبة مستعصية لدى طرف، سهلة متيسرة لدى طرفٍ آخر، بعيدةٍ عن علم الإنسان وإدراكاته، قريبةٍ من علم الله سبحانه وتعالى، لأنّ الأمور في حقيقتها ليست كما هي في ظواهرها التي ندركها. وبداهة العقل تحكم بموت البدن وبعثه في اليوم والليلة عدة مرات.
هذا، ويمكن تلخيص ظاهرة النفس والبدن في المسائل التالية:
المسألة الأولى:
يبدو أنّ ظاهرة الموت متعلقة بالبدن فقط دون النفس، مثال ذلك أنّ أبداننا تموت وتحيا وتتجدّد الخلايا باستمرار طوال فترة الحياة الدنيا، غير أنّنا لم نعهد لأنفسنا وحقيقتها الإنسانية تحوّلًا يّذكر أو موتًا أبدًا سواء في المنام أو في اليقظة. فالنفس لا تغيب بسبب النوم أو اليقظة ولكنها تتأثّر بهذه الأعراض قوةً أو ضعفًا فقط. بمعنى أنّها تتقوى عند النوم وتضعف عند اليقظة مثلًا. لكنها في يقظة وحياةٍ على الدوام.
المسألة الثانية:
فإذا كانت النفس يتعلّق بها الموت أو أنّها تموت ثمّ يحييها الله على الفور، فمعنى ذلك أنّها قائمة على الدوام، والقائم الدائم يستحيل في حقه القيام. وإذا كان الأمر كذلك فالشطر الجسماني فقط من الإنسان المتعلّق به أبحاث القيامة عندنا ولأنّ بحث هذا الجانب هو المستطاع والمقدور عليه.
المسألة الثالثة: